لماذا كسر مسؤول في الكاف الصمت واعترف بظلم المغرب في نهائي “الكان”؟

شعار الكاف رياضة شعار الكاف

في كرة القدم الإفريقية نادراً ما يخرج مسؤول من قلب المؤسسة ليعترف بوجود أخطاء جسيمة، لكن ما حدث هذه المرة مختلف. تصريحات محمد صبها، عضو المكتب التنفيذي داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف”، لم تكن مجرد تعليق عابر على نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، بل بدت كأنها شهادة رسمية من “داخل البيت” تؤكد أن المنتخب المغربي تعرض لظلم خارج المستطيل الأخضر. وعندما يتحدث مسؤول بهذا المستوى، فالأمر يتجاوز الرأي الشخصي ليصبح مؤشراً على أزمة ثقة تضرب المنظومة نفسها.

شهادة من الداخل: ماذا قال صبها؟

في تصريح خصّ به صحيفة الغارديان، أكد محمد صبها، رئيس اتحاد الكرة في موريشيوس وعضو المكتب التنفيذي للكاف، أن القواعد التنظيمية بعد المباراة النهائية أمام السنغال لم تُطبق كما تنص اللوائح.

وأوضح أن انسحاب لاعبي السنغال من أرضية الملعب كان يفترض أن يقابله إنذار جماعي وفق القانون، لكن ذلك لم يحدث، مضيفاً أن ما وقع “ليس عدلاً”، وأن المنتخب المغربي تعرّض لضرر إداري وليس رياضياً.

هذه الجملة وحدها كافية لتغيير زاوية النظر إلى النهائي: الخسارة لم تكن فنية بقدر ما كانت نتيجة خلل في تطبيق اللوائح.

لماذا خاطر مسؤول في الكاف بمنصبه؟

السؤال الذي يطرحه كثير من المتابعين: لماذا يغامر عضو تنفيذي داخل الكاف بانتقاد مؤسسته علناً؟

القراءة التحليلية تشير إلى أربع دوافع رئيسية.

أولاً، محاولة “تبرئة الذمة” تاريخياً وقانونياً، لأن أي ملف قد يُعرض أمام محكمة التحكيم الرياضي في لوزان يمكن أن يحمّل أعضاء المكتب التنفيذي مسؤولية التواطؤ أو الصمت.

ثانياً، في القانون الرياضي الدولي، من يكشف الخروقات يُصنّف كمبلّغ عن مخالفات، ما يمنحه نوعاً من الحماية المؤسسية من الاتحاد الدولي لكرة القدم ضد أي انتقام إداري.

ثالثاً، هناك رهان سياسي واضح على المستقبل. الكاف تمرّ بمرحلة تحولات داخلية، والاصطفاف مع “الشفافية” ومع قوة كروية صاعدة مثل المغرب قد يكون استثماراً استراتيجياً طويل المدى.

رابعاً، احتمال الاستدعاء للشهادة رسمياً أمام الهيئات القضائية الرياضية، وهو ما يجعل التصريح المسبق للإعلام طريقة لقول الحقيقة طوعاً بدل الإدلاء بها تحت القسم.

ماذا تقول اللوائح فعلاً؟

القوانين التنظيمية للمسابقات الإفريقية تنص بوضوح على عقوبات انضباطية في حالات الانسحاب أو السلوك غير الرياضي بعد نهاية المباراة. تجاهل هذه الإجراءات يخلق خللاً في مبدأ تكافؤ الفرص، وهو أساس أي منافسة عادلة.

المشكلة إذن ليست في نتيجة المباراة بحد ذاتها، بل في عدم تطبيق القانون على الجميع بنفس الصرامة.

وهنا يتحول الملف من “جدل رياضي” إلى “قضية عدالة”.

الظلم كان خارج الملعب لا داخله

المثير في شهادة صبها أنه لم يطالب بسحب اللقب من السنغال، بل دعا فقط للاعتراف بالخطأ. هذا التفصيل مهم لأنه يبعد القضية عن العاطفة ويضعها في إطار قانوني بحت.

المعنى الضمني واضح: المنتخب المغربي لم يُهزم فنياً، بل خسر حقاً إدارياً كان من المفترض أن يُصان بالقانون.

وهذا الاعتراف من مسؤول قاري يمنح الرواية المغربية مصداقية أكبر من أي احتجاج جماهيري أو إعلامي.

ماذا بعد؟

عندما يبدأ “أهل البيت” في الكلام، فذلك يعني أن الملف لم يعد قابلاً للتعتيم. الكرة الآن في ملعب المؤسسات القضائية والهيئات التنظيمية.

إما أن يتم ترسيخ مبدأ المحاسبة والشفافية داخل الكاف، أو ستتعمق أزمة الثقة في كرة القدم الإفريقية.

وفي كلتا الحالتين، شهادة صبها قد تكون نقطة التحول التي تدفع نحو مراجعة شاملة لطريقة إدارة البطولات.

تصريحات مسؤول تنفيذي داخل الكاف ليست مجرد ضجيج إعلامي، بل إشارة قوية إلى أن ما حدث في النهائي لم يكن عادياً. القضية اليوم لم تعد “من فاز ومن خسر”، بل “هل طُبقت القوانين أم لا؟”.

وعندما يصبح الاعتراف بالخطأ مطلباً من داخل المنظومة نفسها، فالتاريخ عادةً ينصف الحقيقة ولو بعد حين.

  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً