لم يعد ملف اللاعبين مزدوجي الجنسية مجرد قرار رياضي بسيط، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى معركة استراتيجية بين الاتحادات الكروية الكبرى. أحدث الفصول يرتبط بالموهبة الصاعدة أيوب بوعدي، متوسط ميدان ليل الفرنسي، الذي اختار التريث ورفض بدء إجراءات تغيير جنسيته الرياضية لتمثيل المغرب في الوقت الحالي، مفضلاً كسب مزيد من الوقت قبل اتخاذ قرار نهائي قد يرسم ملامح مسيرته الدولية لسنوات طويلة.
ضغط فرنسي يقابله تحرك مغربي مبكر
وفق المعطيات المتداولة، باشرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اتصالاتها بمحيط اللاعب منذ أشهر، في إطار سياسة استباقية تعتمدها الجامعة لاستقطاب المواهب المتألقة في الدوريات الأوروبية. الهدف كان واضحاً: تسريع حصول بوعدي على جواز سفر مغربي والشروع في مسطرة تغيير الجنسية الرياضية حتى يكون متاحاً للناخب الوطني خلال فترة التوقف الدولي المقبلة.
غير أن التحرك المغربي تزامن مع ضغوط قوية من الجانب الفرنسي، حيث يظل اللاعب ضمن مشروع منتخب فرنسا لكرة القدم للفئات السنية، ما جعل القرار أكثر تعقيداً من مجرد اختيار عاطفي أو عائلي.
قرار التريث… حسابات احترافية لا تردد عاطفي
اختيار بوعدي عدم الحسم فوراً لا يمكن تفسيره على أنه رفض للمغرب، بل يبدو أقرب إلى مقاربة احترافية بحتة. اللاعب طالب بمهلة إضافية للتفكير، وسيكتفي حالياً بالمشاركة مع رديف فرنسا خلال توقف مارس، مع تأجيل القرار النهائي إلى ما قبل كأس العالم 2026.
هذه الخطوة منطقية من زاوية إدارة المسار المهني؛ فاللاعب في بداية مشواره، وأي قرار دولي مبكر قد يغلق عليه أبواباً رياضية أو تسويقية مستقبلاً. في أوروبا، تمثيل منتخب كبير مثل فرنسا يرفع القيمة السوقية، بينما يمنحه المغرب فرصة لعب دقائق أكثر ومكانة قيادية مبكرة. إنها معادلة دقيقة بين “الجاهزية الفورية” و”الرهان بعيد المدى”.
ماذا كان يريد المغرب تحديداً؟
الجامعة كانت تأمل في ضم اللاعب مبكراً ليكون حاضراً في المباراتين الوديتين أمام الإكوادور وباراغواي، وهي مباريات تدخل ضمن برنامج إعداد جيل جديد لما بعد مونديال 2022.
ضم عناصر شابة مثل بوعدي لا يخدم الجانب التقني فقط، بل يبعث أيضاً برسالة استراتيجية: المغرب أصبح قادراً على إقناع المواهب الأوروبية بمشروع رياضي واضح، وليس فقط بالانتماء العاطفي.
قراءة أعمق: صراع مشاريع لا صراع جنسيات
القضية تكشف تحوّلاً في عقلية اللاعبين مزدوجي الجنسية. الجيل الجديد يفكر بمنطق “المشروع الكروي” أكثر من “الهوية فقط”.
- من يوفر دقائق لعب أكثر؟
- من يملك رؤية تكتيكية واضحة؟
- من يمنح استقراراً تنافسياً ومشاركات قارية وعالمية؟
لذلك، لم يعد الضغط الإعلامي أو الجماهيري وسيلة فعالة لكسب اللاعبين، بل التخطيط الرياضي والاحترافية في التواصل.
هل يخسر المغرب السباق؟
ليس بالضرورة. تجربة السنوات الأخيرة أثبتت أن التريث غالباً ما ينتهي لصالح المغرب عندما يقتنع اللاعب بفرصته الحقيقية في اللعب أساسياً. الجامعة بدورها صارت أكثر هدوءاً واحترافاً في إدارة هذه الملفات، بعيداً عن الاستعجال أو الصدام.
بوعدي إذن لم يغلق الباب، بل تركه موارباً. والقرار النهائي سيتحدد وفق تطوره مع ليل، ومدى ثقة المدربين الفرنسيين فيه، وكذلك جاذبية المشروع المغربي.
ملف أيوب بوعدي ليس مجرد خبر انتقال ولاء رياضي، بل نموذج لصراع استراتيجي بين اتحادين ومدرستين كرويتين. وبين ضغوط فرنسا وطموح المغرب، يختار اللاعب الاستثمار في وقته قبل اتخاذ قرار مصيري. في النهاية، من سيكسب الرهان هو الطرف الذي يقدم له مشروعاً رياضياً واضحاً ومستقبلاً ملموساً، لا مجرد دعوة عاطفية.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)