يسود في الأوساط الرياضية المغربية مؤخراً نوع من عدم الرضا، تعكسه نبرة “الانتظارات العالية” التي تطالب وليد الركراكي بتقديم “كرة البرازيل” في أيام عزها مع زيكو وسقراط. والحقيقة أننا نعيش وهم “الأداء المثالي” الذي قد يمتع العين، لكنه نادراً ما يملأ خزائن الألقاب. فلنتذكر أن منتخب البرازيل في الثمانينات، رغم سحرها الأسطوري، خرجت خاوية الوفاض، لأن الكؤوس تُكسب بالأهداف والتحصين الدفاعي، لا بلوحات الاستعراض.
الدروس من التاريخ: الواقعية تسبق المتعة
إذا عدنا بالذاكرة إلى كبار اللعبة، سنجد أن الألقاب الكبرى كُتبت بمداد المعاناة والواقعية. فرنسا في مونديال 1998، وعلى أرضها وبين جماهيرها، لم تكتسح الجميع؛ بل احتاجت إلى “هدف ذهبي” للمدافع لوران بلان في الدقيقة 114 لتجاوز الباراغواي، ثم ركلات الترجيح أمام إيطاليا، ومن ثم ثنائية المدافع تورام لقلب التأخر أمام كرواتيا.
الأمر نفسه ينطبق على نماذج مثل إيطاليا 1982 أو يونان 2004. وحتى جيراننا المصريون، يتقنون فن “الفرح بالنتيجة”؛ رأيناهم يشجعون منتخبهم وهو يدافع بخمسة لاعبين أمام البنين وينتصر بهدف من ركلة ثابتة. بالنسبة لهم، الأداء “سيئ” أو “ممل” لا يهم، ما يهم هو أن الكرة عانقت الشباك.
العائق النفسي: مَن يزرع الشك في عين الركراكي؟
المشكلة الحقيقية التي تواجه المنتخب المغربي اليوم ليست تقنية أو تكتيكية بالدرجة الأولى، بل هي نفسية. ولأول مرة، قد نلمح نبرة قلق أو ضغط زائد في عيني وليد الركراكي. هذا الضغط نابع من رغبتنا الجامحة في نيل كل شيء دفعة واحدة: الكأس، والأداء، والنتائج العريضة.
إن دورنا كمغاربة، سواء كنا مشجعين، صحفيين، أو مؤثرين، هو رفع الضغط عن كاهل “الأسود” ونقله إلى الخصوم، لا أن نكون نحن الخصم الأول عبر انتقادات فارغة بحثاً عن “البوز” أو بسبب عدم استدعاء لاعب معين.
كلمة حق من وحي التجربة
بناءً على متابعة لأجيال متعاقبة من المنتخبات الوطنية على مدار أكثر من أربعة عقود، يمكنني القول بثقة: نحن اليوم أمام أفضل نسخة تقنية وبشرية للمنتخب المغربي، يقودها مدرب كفء يمتلك الرؤية. ما ينقصنا فقط هو التوفيق، وقليل من الهدوء في المدرجات وفي منصات التواصل الاجتماعي.
ختاماً.. التشجيع الحقيقي هو الذي يأتي وقت الشدة ووقت بناء الحلم، أما التصفيق بعد التتويج فهو تحصيل حاصل لا قيمة مضافة له. لنضع ثقتنا في هذه النخبة، ولنتذكر أن التاريخ لا يسجل عدد المراوغات، بل يسجل فقط من رفع الكأس في النهاية.

التعاليق (1)
افضل نسخة من المنتخب هي التي شاركت في بوركينا فاصو 1998 واقصيت امام مصر في نصف النهاية ان لم تخني الذاكرة. منذ ذلك الوقت وانا اقول بانه لن يفوز المغرب بكأس افريقيا مرة ثانية. ارجو ان يخيب ظني.