لا تُحسم النهائيات بالشعارات ولا بالضجيج الإعلامي، بل بميزان التاريخ، ووزن التجربة، وقدرة المنتخبات على تحويل الأرقام إلى واقع داخل الملعب.
نهائي كأس الأمم الإفريقية المقامة بالمغرب، الذي سيجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره السنغالي يوم الأحد 18 يناير بملعب الأمير مولاي عبد الله، لا يأتي من فراغ، بل هو امتداد لمسار طويل تُظهر معطياته أن المواجهة أكبر من مجرد 90 دقيقة.
تفوق تاريخي واضح.. ماذا تقول المواجهات المباشرة؟
عند العودة إلى سجل المواجهات بين المنتخبين، يتبيّن أن المنتخب الوطني لا يدخل هذا النهائي من موقع الندّية فقط، بل من موقع التفوق الرقمي الصريح:
- 26 مباراة جمعت المنتخبين
- 17 انتصارًا للمنتخب المغربي
- 4 انتصارات فقط للمنتخب السنغالي
- 5 تعادلات
- 39 هدفًا للمغرب مقابل 11 هدفًا للسنغال
هذه الأرقام لا تُقرأ كإحصاء تاريخي فحسب، بل تعكس فارقًا بنيويًا في الشخصية التنافسية، حيث حافظ المغرب عبر أجيال مختلفة على القدرة ذاتها في فرض أسلوبه أمام خصم يُصنف من كبار القارة.
نهائي إفريقيا منذ 2000.. من يملك شرعية التكرار؟
منذ مطلع الألفية الجديدة، عرفت القارة الإفريقية 14 نهائيًا، أي 28 مقعدًا نهائيًا، لكن الوصول المتكرر لم يكن متاحًا للجميع. القائمة التالية تُظهر من يملك ثقافة النهائيات فعلًا:
- مصر: 5 مرات
- الكاميرون: 4 مرات
- ساحل العاج: 4 مرات
- السنغال: 4 مرات
- نيجيريا: 3 مرات
- المغرب: مرتان
- غانا: مرتان
- الجزائر، تونس، زامبيا، بوركينافاسو: مرة واحدة
القراءة العميقة هنا ليست في عدد التتويجات فقط، بل في القدرة على العودة إلى النهائي عبر الزمن، وهو ما يضع المغرب ضمن دائرة المنتخبات التي تعرف طريق القمة، حتى وإن غاب عنها لفترات.
المغرب والسنغال.. تشابه في الطموح واختلاف في المسار
قد يبدو للوهلة الأولى أن المغرب والسنغال يملكان الوزن ذاته قاريًا خلال العقدين الأخيرين، لكن التفاصيل تصنع الفارق:
- السنغال عرفت صعودًا قويًا في السنوات الأخيرة، مرتبطًا بجيل ذهبي محدد.
- المغرب، بالمقابل، حافظ على حضوره في المشهد القاري بأجيال متعاقبة، مع تطور واضح في التنظيم والهوية التكتيكية.
الوصول إلى النهائي ليس صدفة ظرفية، بل نتيجة مسار تراكمي يجمع بين الاستقرار الفني، عمق قاعدة الاختيارات، والتعامل الذكي مع ضغط البطولات الكبرى.
نهائي التفاصيل لا التاريخ وحده
صحيح أن التاريخ يمنح الأفضلية، لكنه لا يضمن اللقب، نهائي الأحد سيكون صراعًا بين: منتخب يعرف كيف يدير النهائيات داخل أرضهومنتخب يبحث عن تكريس مكانته كقوة قارية ثابتة
والحسم لن يكون للأرقام وحدها، بل لمن يُجيد قراءة اللحظة، والتحكم في الإيقاع، وتحويل الضغط إلى طاقة إيجابية.
المغرب إذن يدخل النهائي مسلحًا بتاريخ داعم، وأرقام لا تُجامل، وتجربة متراكمة في التعامل مع المواعيد الكبرى.
والسنغال تدخل بدورها بطموح مشروع ورغبة في كتابة فصل جديد.
بين هذا وذاك، يبقى الثابت أن نهائي الرباط هو اختبار للنضج الكروي قبل أن يكون اختبارًا للمهارات.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)