بقلم: مصطفى العلمي
من قلب العاصمة المغربية الرباط، لم يكن اللقاء الثلاثي بين كبار قادة الشرطة بالمغرب وإسبانيا وألمانيا مجرد اجتماع بروتوكولي عابر، بل محطة استراتيجية جديدة تؤكد أن المغرب أصبح رقماً صعباً في معادلة الأمن الإقليمي والدولي.
عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، جمع على طاولة واحدة صُنّاع القرار الأمني في مدريد وبرلين، في لحظة دقيقة يطبعها تصاعد التهديدات العابرة للحدود، من الإرهاب إلى الهجرة غير النظامية، ومن الجريمة المنظمة إلى الهجمات السيبرانية.
الرسالة كانت واضحة: الأمن لم يعد شأناً محلياً… بل مسؤولية مشتركة.
اللقاء الثلاثي، الذي يأتي امتداداً لمسار انطلق من مدريد، لم يكتف بتبادل المجاملات، بل دخل صلب الملفات الساخنة:
- تحولات المشهد الإرهابي في الساحل والصحراء
- انعكاساتها على الفضاء الأورومتوسطي
- ضرورة الرفع من وتيرة تبادل المعطيات العملياتية والاستخباراتية
- وتعزيز الجاهزية لمواجهة كل السيناريوهات المحتملة.

وإذا كان الأمن التقليدي حاضراً بقوة، فإن الأمن الرياضي فرض نفسه كعنوان بارز، خصوصاً في أفق الاستعداد لكأس العالم 2030، حيث تم توحيد الرؤى حول كيفية تأمين التظاهرات الكبرى وفق أعلى المعايير الدولية.
زيارة الوفدين الإسباني والألماني للمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله، والاطلاع على بروتوكولات تأمين كأس أمم إفريقيا 2025، لم تكن شكلية.
بل كانت اعترافاً عملياً بأن النموذج المغربي في تدبير الأمن الرياضي، القائم على التكنولوجيا، والتخطيط المحكم، والتنسيق الميداني، أصبح مرجعاً يُحتذى.
أما مركز التعاون الأمني الإفريقي، فكان بمثابة تتويج للثقة، ودليلاً على أن المغرب لا يكتفي بحماية حدوده، بل يساهم في بناء أمن جماعي إفريقي–أوروبي، قوامه الشراكة، والتكامل، والعمل الاستباقي.
المغرب لا ينتظر التهديدات… بل يسبقها. ولا يستهلك الأمن… بل ينتجه. ومن الرباط، يتأكد مرة أخرى أن التعاون الأمني الذكي هو السلاح الأقوى في عالم تتغير فيه المخاطر بسرعة غير مسبوقة.

التعاليق (0)