عاد النقاش من جديد في المغرب حول اعتماد الساعة الإضافية (GMT+1)، تزامناً مع الرجوع إلى الساعة القانونية بسبب شهر رمضان، حيث عبّر عدد من المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي عن ارتياحهم المؤقت للإيقاع الزمني الطبيعي.
ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار العمل بالساعة الإضافية طيلة السنة تقريباً، باستثناء شهر رمضان، وهو القرار الذي تقول الحكومة إنه يرتبط باعتبارات اقتصادية وتنظيمية، من بينها تحسين التوافق مع الشركاء الاقتصاديين وترشيد استهلاك الطاقة.
ارتياح مؤقت مع العودة للساعة القانونية
مع العودة إلى التوقيت القانوني، لاحظ كثير من المواطنين – وفق تعليقات متداولة – تحسناً في الإيقاع اليومي، سواء من حيث التركيز أو تنظيم الأنشطة الأسرية والمهنية. ويرى البعض أن التوقيت القانوني ينسجم أكثر مع الساعة البيولوجية، خاصة لدى الأطفال والتلاميذ.
ماذا تقول الدراسات العلمية؟
بعيداً عن الجدل المجتمعي، تشير أبحاث علمية إلى أن تغيير التوقيت—even بساعة واحدة—يمكن أن يؤثر على الساعة البيولوجية للجسم.
فوفق تقارير صادرة عن كلية الطب بجامعة Harvard University، فإن الانتقال بين التوقيتين قد يؤدي إلى اضطراب مؤقت في النوم وانخفاض جودة الراحة الليلية خلال الأيام الأولى من التغيير.
كما أظهرت تحليلات منشورة عبر قاعدة البيانات الطبية PubMed أن التحول الموسمي في التوقيت يرتبط بزيادة الشعور بالإرهاق وتراجع التركيز لدى فئات من السكان، مع تسجيل ارتفاع طفيف في بعض المؤشرات الصحية خلال فترة التكيف.
وفي مراجعة علمية لباحثين من Stanford University، تم التأكيد على أن الاستقرار على توقيت واحد دائم قد يكون أكثر انسجاماً مع الإيقاع الطبيعي للجسم مقارنة بالتغيّر المتكرر، نظراً لحساسية الجسم تجاه تغير أوقات التعرض للضوء.
هذه النتائج لا تحسم الجدل بشكل نهائي، لكنها تعزز أهمية تقييم التأثيرات الصحية إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية.
بين الاعتبارات الاقتصادية والصحية
في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن اعتماد الساعة الإضافية يندرج ضمن رؤية تنظيمية واقتصادية، ترتبط بتقليص الفارق الزمني مع أوروبا وتحسين مردودية بعض القطاعات.
غير أن أصواتاً مدنية تدعو إلى تقييم شامل لتأثير هذا القرار على المدى المتوسط والبعيد، سواء من حيث الانعكاسات الصحية أو الاجتماعية، معتبرة أن أي سياسة عمومية يجب أن توازن بين الجدوى الاقتصادية وجودة الحياة اليومية للمواطنين.
هل من مراجعة محتملة؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على تعديل وشيك في نظام التوقيت المعتمد. غير أن استمرار النقاش المجتمعي يعكس حساسية الموضوع وارتباطه المباشر بالحياة اليومية للأسر المغربية.
ويبقى الحسم في مثل هذه القضايا رهيناً بدراسات وطنية دقيقة تقيس الكلفة والفائدة بشكل موضوعي، بما يضمن اتخاذ قرارات متوازنة تخدم الصالح العام.

التعاليق (0)