يترقب الفاعلون الاقتصاديون في المغرب الاجتماع الأول لمجلس بنك المغرب خلال سنة 2026، والمقرر عقده يوم الثلاثاء 17 مارس، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان البنك المركزي سيقرر رفع سعر الفائدة أو الإبقاء عليه دون تغيير.
هذا الاجتماع يأتي في سياق اقتصادي يحمل مؤشرات متباينة؛ فمن جهة بدأت معدلات التضخم في المغرب تتراجع تدريجياً، ومن جهة أخرى تظل التوترات الجيوسياسية العالمية، خصوصاً في الشرق الأوسط، عاملاً قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع مجدداً.
تراجع التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار
من المهم التمييز بين تراجع التضخم وانخفاض الأسعار.
فعندما يقال إن التضخم يتراجع، فهذا لا يعني أن الأسعار بدأت تنخفض، بل يعني ببساطة أنها لم تعد ترتفع بالوتيرة السريعة التي كانت عليها في السابق.
هذا التطور غالباً ما يدفع البنوك المركزية إلى التفكير في تخفيف السياسة النقدية، مثل خفض سعر الفائدة، بهدف تحفيز الاستثمار وتشجيع الاستهلاك وتنشيط الدورة الاقتصادية.
لكن اتخاذ هذا القرار يبقى مرتبطاً بعدة عوامل أخرى، أبرزها تطورات الأسواق العالمية.
عامل النفط قد يعقد القرار
التحدي الأكبر الذي قد يواجه صناع القرار النقدي حالياً هو الارتفاع المحتمل في أسعار الطاقة.
ففي حال استمرار صعود أسعار النفط في الأسواق الدولية وتجاوزها مستويات مرتفعة، فقد يؤدي ذلك إلى موجة جديدة من التضخم المستورد.
وهذا المعطى يجعل البنك المركزي في وضعية دقيقة:
- خفض الفائدة قد يدعم الاقتصاد.
- لكن أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة قد يعيد الضغط على الأسعار.
ماذا يعني رفع سعر الفائدة بالنسبة للمواطن؟
إذا قرر بنك المغرب نظرياً رفع سعر الفائدة، فإن لذلك آثاراً مباشرة على الاقتصاد وعلى الحياة اليومية للمواطنين.
أبرز هذه الآثار تشمل:
- ارتفاع تكلفة القروض سواء السكنية أو الاستهلاكية.
- تراجع السيولة في السوق نتيجة تشدد شروط التمويل.
- انخفاض الاستهلاك مع ارتفاع تكلفة الاقتراض.
هذه الآلية تستخدم عادة للحد من التضخم عبر تقليص الطلب داخل الاقتصاد.
تأثير السياسة النقدية في المغرب يظل محدوداً نسبياً
رغم أهمية سعر الفائدة كأداة اقتصادية، إلا أن تأثيرها في المغرب يبقى جزئياً.
والسبب هو أن جزءاً مهماً من التضخم في البلاد مرتبط بارتفاع أسعار المواد المستوردة، مثل الطاقة والمواد الأولية، وليس فقط بالعوامل المحلية.
وبالتالي فإن رفع الفائدة قد لا يعالج بالكامل أسباب الغلاء المرتبطة بالأسواق العالمية.
توقعات شبه إجماعية: الفائدة ستبقى مستقرة
بحسب تقديرات عدد من المحللين الاقتصاديين، هناك شبه إجماع على أن مجلس بنك المغرب سيختار الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% خلال هذا الاجتماع.
هذا الخيار قد يكون الأنسب في الوقت الراهن، لأنه يسمح بالحفاظ على الاستقرار المالي مع متابعة تطورات التضخم وأسواق الطاقة قبل اتخاذ أي قرار جديد.
القرار النهائي يوم الثلاثاء
كل الأنظار تتجه الآن إلى اجتماع الثلاثاء المقبل، حيث سيعلن بنك المغرب موقفه الرسمي من السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
ويبقى السؤال المطروح لدى كثير من المغاربة:
هل شعرتم فعلاً بتراجع التضخم في الأسواق خلال الأشهر الأخيرة، أم أن الأسعار ما تزال مرتفعة كما كانت؟

التعاليق (0)