هل يغيّر النينيو العملاق شتاء الموسم المقبل في شمال أفريقيا أم أن الأطلسي هو الحاسم؟

هل يغيّر النينيو العملاق شتاء الموسم المقبل طقس وبيئة هل يغيّر النينيو العملاق شتاء الموسم المقبل

مع تصاعد الحديث عالمياً عن عودة ظاهرة “النينيو العملاق” خلال الموسم المقبل، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان شتاء 2026-2027 سيكون مختلفاً مناخياً، خاصة في منطقة شمال أفريقيا. غير أن قراءة علمية دقيقة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً من الربط المباشر بين النينيو وموسم الأمطار.

النينيو وشتاء شمال أفريقيا.. تأثير غير مباشر فقط

رغم الزخم الإعلامي الكبير الذي يرافق ظاهرة النينيو، فإن تأثيرها على شمال إفريقيا، بما فيها المغرب والجزائر وتونس وليبيا، يبقى غير مباشر في الغالب. النينيو ظاهرة تتمركز في المحيط الهادئ، بينما مناخ منطقتنا يتأثر أساساً بديناميكيات المحيط الأطلسي.

بمعنى أدق، النينيو قد يخلق “خلفية مناخية” عالمية، لكنه لا يتحكم بشكل مباشر في تفاصيل الشتاء المغاربي، ولا يمكن اعتباره العامل الحاسم في تحديد قوة الأمطار أو ضعفها.

لماذا لا يحدد النينيو شتاءنا فعلياً؟

الخلط الشائع بين النينيو والمطر في المغرب العربي يعود إلى التبسيط الإعلامي للظواهر المناخية. علمياً، لا توجد علاقة خطية أو ثابتة بين النينيو وبين وفرة الأمطار أو ندرتها في المنطقة.

ففي بعض المواسم الماضية التي شهدت نينيو قوياً، سجلت مناطق في المغرب العربي فترات مطرية جيدة، بينما شهدت سنوات أخرى العكس تماماً. هذا التناقض يؤكد أن الظاهرة ليست محدداً مباشراً للموسم.

لكن تأثيرها يظهر بشكل غير مباشر عبر اضطراب التيار النفاث (Jet Stream)، ما قد يساهم في:

  • زيادة احتمالات تطرف الطقس
  • رفع فرص موجات الحر أو الجفاف في بعض الفترات
  • إعادة توزيع الكتل الهوائية على نطاق أوسع

ومع ذلك، يبقى هذا التأثير ثانوياً مقارنة بعوامل أخرى أكثر قرباً من منطقتنا.

ما الذي يحدد فعلاً ؟

إذا أردنا فهم شتاء 2026-2027 بشكل واقعي، فلا بد من التركيز على الأنظمة المناخية الأكثر تأثيراً مباشرة على شمال إفريقيا، وأهمها:

يأتي في مقدمتها تذبذب شمال الأطلسي (NAO)، الذي يتحكم في مسار المنخفضات الجوية القادمة من المحيط الأطلسي. عندما يكون في وضعه السلبي أو الإيجابي، تتغير بشكل واضح فرص الأمطار في المغرب العربي.

كما يلعب التذبذب القطبي (AO) دوراً أساسياً في تحديد مدى اندفاع الكتل الباردة نحو الجنوب، ما ينعكس مباشرة على شدة البرودة في الشتاء.

إلى جانب ذلك، تبقى ديناميكية المنخفضات الأطلسية والتيار النفاث من العناصر الحاسمة التي ترسم ملامح الموسم المطري.

بين النينيو واللانينيا.. ماذا نتوقع للموسم المقبل؟

علمياً، النينيو غالباً ما يرتبط بارتفاع درجات الحرارة على مستوى عالمي، ما قد يجعل الشتاء أكثر دفئاً نسبياً في بعض الفترات. في المقابل، اللانينيا تميل إلى تعزيز برودة الأجواء في مناطق عدة.

لكن المهم في الحالة المغاربية أن هذه المؤشرات لا تُترجم بشكل مباشر إلى نتائج ثابتة، بل تتداخل مع أنظمة أخرى قد تقلب الصورة تماماً.

لذلك، الحديث عن “شتاء ممطر” أو “شتاء جاف” اعتماداً على النينيو وحده يبقى غير دقيق علمياً.

شتاء 2026-2027 يُحسم في الأطلسي لا في الهادئ

رغم قوة ظاهرة النينيو عالمياً، فإن شتاء المغرب العربي لا يُصنع في المحيط الهادئ، بل في تفاعل معقد تقوده ديناميكيات الأطلسي والقطب الشمالي.

وبالتالي، فإن قراءة الموسم المقبل يجب أن تعتمد على مراقبة NAO وAO وتطور المنخفضات الأطلسية، أكثر من متابعة العناوين العالمية المرتبطة بالنينيو.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً