في تطور دبلوماسي لافت يعكس متانة العلاقات المغربية–الأمريكية، جددت الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الجمعة بالدار البيضاء، موقفها الداعم لمغربية الصحراء، في تصريح وُصف بأنه من الأقوى خلال السنوات الأخيرة.
وخلال حفل افتتاح المقر الجديد للقنصلية العامة الأمريكية بحضور وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، أكد السفير الأمريكي بالمغرب ديوك بوكان الثالث أن الرئيس الأمريكي “أعلن دعمه الواضح لسيادة المغرب على الصحراء المغربية”، مشدداً على أن الوقت قد حان لتجاوز حالة الجمود التاريخي.
وقال بوكان إن “بعد خمسين عاماً، بات من الضروري تغيير الوضع الراهن بأسرع وقت ممكن، فالفرصة ستُغلق، وحل هذا النزاع يجب أن يكون الآن لا غداً”، مضيفاً أن “طريق السلام واضح: مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب هو الحل الوحيد الممكن”.
عمق تاريخي واستثمار استراتيجي
وفي استحضار للروابط التاريخية بين البلدين، أبرز السفير الأمريكي أن معاهدة الصداقة بين المغرب والولايات المتحدة، التي تعود إلى ما قبل الدستور الأمريكي، تُعد الأطول استمرارية في تاريخ واشنطن، واصفاً إياها بأنها “رابطة استثنائية تتجاوز القرون”.
كما كشف عن استثمارات أمريكية تفوق 350 مليون دولار في المقر القنصلي الجديد بالدار البيضاء، لترتفع الاستثمارات الإجمالية إلى أكثر من 500 مليون دولار في البعثات الدبلوماسية بالمغرب، مع تشغيل أكثر من ألف موظف، مؤكداً أن ذلك “أكبر التزام دبلوماسي استثماري في المملكة مقارنة بأي دولة أخرى”.
المغرب: حليف استراتيجي محوري
ولم يخفِ السفير الأمريكي حجم الرهان الاستراتيجي على المملكة، مؤكداً أن “المغرب هو الحليف الأقدم والأقوى والأكثر موثوقية في المنطقة”، وأن الشراكة بين البلدين تقوم على تبادل الثقة والمصالح من طنجة إلى الداخلة.
كما عبّر عن دعم بلاده للمستثمرين والشركات الأمريكية الراغبة في دخول الأقاليم الجنوبية، واصفاً الفرص الاقتصادية هناك بأنها “غير محدودة” في إشارة واضحة إلى انفتاح أمريكي متزايد على هذه المناطق.
دبلوماسية تتجه نحو المستقبل
واعتبر بوكان أن افتتاح القنصلية الجديدة في “كازا فاينانس سيتي” لا يمثل مجرد منشأة دبلوماسية، بل “تحولاً استراتيجياً” في طبيعة الحضور الأمريكي بالمغرب، يجمع بين الاقتصاد والدبلوماسية في رؤية واحدة.
وأكد في ختام كلمته أن الشراكة المغربية–الأمريكية لم تعد فقط تاريخية، بل أصبحت “شراكة استراتيجية متقدمة تتجه نحو المستقبل”، ترسّخ موقع المغرب كحليف رئيسي للولايات المتحدة في القارة الإفريقية.

التعاليق (0)