يتجه الناخب الوطني وليد الركراكي إلى إجراء تحول جوهري في النهج التكتيكي للمنتخب المغربي قبل الموقعة المرتقبة ضد نظيره الكاميروني مساء الجمعة، لحساب ربع نهائي كأس أمم إفريقيا على أرضية ملعب مولاي عبد الله.
هذا التغيير ليس مجرد تعديل عابر، بل هو “إعادة ضبط” استراتيجية تفرضها قوة الخصم الكاميروني من جهة، والدروس القاسية التي استخلصها الطاقم التقني من هفوات دور المجموعات من جهة أخرى.
واستشعر الركراكي خطورة الاستمرار في “المغامرة الهجومية” التي ميزت المباريات الأخيرة، حيث تسببت توليفة الوسط المكونة من العيناوي وصيباري والخنوس في فقدان التوازن الدفاعي وترك مساحات شاسعة خلف اللاعبين.
وأمام منتخب يمتلك أجنحة فتاكة وسرعات استثنائية في التحول، مثل بريان مبومو وكوفان كريستيان، أصبح العودة إلى نظام 4-1-4-1 المتوازن ضرورة لا غنى عنها لتفادي الانتحار التكتيكي.
في هذا السياق، يبرز قرار إعادة سفيان أمرابط كركيزة أساسية في الارتكاز بجانب نائل العيناوي كخطوة ذكية لاستعادة الصلابة. فهذه الثنائية تمنح “أسود الأطلس” القدرة على إغلاق ممرات التمرير وتوفير الحماية اللازمة لخط الدفاع، مع ضمان خروج سلس بالكرة بعيداً عن العشوائية.
إنها عودة صريحة لأسلوب “الكتلة المنسجمة” التي أبهرت العالم في مونديال قطر، حيث تضيق المساحات بين الخطوط ويصبح اختراق المعسكر المغربي مهمة شبه مستحيلة.
ولا تقتصر أهداف هذا التحول على الجانب الدفاعي فحسب، بل تمتد لاستغلال نقاط ضعف “الأسود غير المروضة”. فالمنتخب الكاميروني، رغم قوته البدنية، يعاني من بطء واضح في الارتداد الدفاعي وهشاشة في التغطية خلف الأظهرة المندفعة.
ومن خلال هذا الرسم التكتيكي الجديد، سيعتمد الركراكي على استدراج الخصم للمناطق المغربية ثم ضربه بمرتدات خاطفة وعمودية، تستغل المساحات النصفية التي يتركها مدافعو الكاميرون تحت الضغط.
وبناءً على هذه المعطيات، يدخل المنتخب المغربي ربع النهائي بعقلية “مدرب البطولات” الذي يفضل الفعالية على الجمالية المفرطة.
إذن هي مباراة شطرنج يدرك فيها وليد الركراكي أن الصلابة الهيكلية والانضباط التكتيكي هما المفتاح الحقيقي لتجاوز عقبة الكاميرون والعبور نحو المربع الذهبي، مراهناً على أن الهوية الدفاعية القوية هي التي تمنح المهاجمين الحرية لصناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.

التعاليق (2)
من أتيت بكل هذه الأفكار العجيبة.
شكرا على تعليقك وتفاعلك.. هذه تبقى معطيات الكاتب المقال وفق ما توصل به من معطيات قد تكون صحيحة قد تكون غير ذلك هي تبقى فقط قراءة. شكرا لك على التعليق ومرحبا بك