تمر كرة القدم الوطنية بمرحلة مفصلية، حيث لا يقتصر التحدي على ما يحدث فوق المستطيل الأخضر، بل يمتد إلى “المعارك الجانبية” التي تشتعل في الفضاء الرقمي. ولعل الجدل القائم اليوم حول خرجات الإعلامي خالد ياسين يضعنا أمام سؤال جوهري: متى يتحول النقد من أداة للإصلاح إلى وسيلة للهدم والتشويش؟
خيط رفيع بين “التحليل” و”التهويل”
لا يختلف اثنان على أن خالد ياسين قامة إعلامية لها تاريخها، ومن حقه كصحفي متمكن أن يضع إصبعه على مكامن الخلل. لكن الإشكال يكمن في “التوقيت” و”النبرة”. ففي الوقت الذي يحتاج فيه المنتخب الوطني، بقيادة وليد الركراكي، إلى رص الصفوف والدعم المعنوي لتجاوز عقبات أدوار “الكان”، نجد خطاباً يميل إلى السوداوية وتضخيم الأخطاء.
هناك فرق شاسع بين من ينقد ليرتقي بالأداء، وبين من يبدو وكأنه ينتظر “نصف عثرة” ليثبت صحة توقعاته السابقة. إن تصوير المنتخب كمشروع فاشل قبل بدئه، يخدم الأرقام و”البوز” أكثر مما يخدم القميص الوطني.
انقسام الجمهور: وعي نقدي أم عاطفة جياشة؟
تعكس ردود فعل المغاربة وعياً كبيراً؛ ففئة من الجمهور ترى في هذا الخطاب “أجندات تشويش” تهدف لزعزعة استقرار الطاقم التقني، معتبرين أن مصلحة الوطن تقتضي تأجيل الحسابات الشخصية إلى ما بعد البطولات الكبرى من بينها كاس أفريقيا الجارية حاليا. هؤلاء يتساءلون: لماذا تظهر هذه “الغصة” الكروية تجاه كل اختيار للجامعة أو المدرب؟
في المقابل، هناك صوت يدافع عن حرية النقد، معتبراً أن “الحقيقة المرة” التي يقدمها ياسين هي “الدواء” الذي يحتاجه المنتخب لتجنب السقوط في فخ الغرور أو تكرار أخطاء الماضي (كما حدث أمام جنوب إفريقيا). بالنسبة لهؤلاء، النقد الصريح هو أقصر طريق للنجاح، بعيداً عن لغة “التطبيل” التي لا تبني منتخبات قوية.
المسؤولية الأخلاقية للإعلام الرقمي
إننا اليوم أمام جيل من اللاعبين هم الأجود في تاريخنا، لكن الموهبة وحدها لا تكفي دون استقرار نفسي. إن دور الإعلامي والمؤثر ليس العمل كـ “جلاد رقمي”، بل كمرآة عاكسة للواقع بإنصاف. الضغط الممارس حالياً قد يؤدي بمدرب مثل الركراكي إلى “العناد” أو الانغلاق، وهو ما لا نتمناه.
وكخلاصة، النقد البنّاء حق مشروع بل وواجب، وتاريخ خالد ياسين يشفع له بامتلاك أدوات التحليل. لكن، وفي هذه المرحلة الدقيقة، يجب أن تذوب كل الحسابات الشخصية والخلافات مع الجامعة أو الأشخاص في بوتقة المصلحة العليا.
المغرب أولاً، والمنتخب يحتاج إلى “جمهور واعٍ” يعرف متى يضغط لتصحيح المسار، ومتى يلتف حول العلم ليعطي الثقة. الكؤوس تُربح بالتركيز والوحدة، وليس بضجيج المنصات الذي يستنزف الطاقة قبل صافرة البداية.

التعاليق (1)
متى كان هذا خالد ياسين صحفيا محنكا ؟ ببساطة ليس في العالم العربي صحافيين محمدين الكل طاغي عليهم العاطفة او الحسابات الضيقة مثل المذكور اعلاه هو كان طامعا ان ينال شيء من الاهتمام في القنوات المغربية بعد خروجه من قطر كزملاءه التونسيين والمصريين الذين هيمنوا على القنوات العربية أو في بلدانهم ولكن لم ينظروا اليه اذن بدا يشخذ سكاكينه قبل مونديال قطر ولسوء حظه تالق المغاربة قبله لسانه ثم اتيحت اه الفرصة في كان ساحل العاج و من ثم وهو يخبط يمينا و شمالا مرة لقجع مرة الركراكي انه مريض بجنون العظمة يعني مرض نفسي لحاله لا يبشر بالخير.