فوز بلا طمأنينة.. لماذا أعاد انتصار المنتخب المغربي على تنزانيا الشك قبل ربع النهائي؟

المنتخب المغربي رياضة المنتخب المغربي

تأهل المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بعد فوز صعب على منتخب تنزانيا بهدف دون رد، وقّعه إبراهيم دياز، لكن هذا الانتصار لم يُخلّف الشعور بالاطمئنان بقدر ما فتح باب الأسئلة. صافرة النهاية أعلنت العبور، لكنها في الوقت نفسه أعادت الشك إلى المدرجات وإلى النقاش العام، خاصة بعد أداء لم يكن في مستوى التطلعات، وأعاد إلى الأذهان مخاوف ظنّ كثيرون أنها دُفنت بعد مواجهة زامبيا.

المنتخب المغربي سيطر، هاجم، وجرّب كل الحلول الممكنة، من التسديد إلى العرضيات والكرات الثابتة، غير أن كل ذلك اصطدم بمنتخب منظم، أغلق المساحات، ولعب بواقعية كاملة. في مثل هذه المباريات، لا تُفتح الأقفال بسهولة، ولم يجد “أسود الأطلس” طريق الشباك إلا عبر الحل الفردي، حين قرر إبراهيم دياز أن يحسم الأمور بلمسة ذكية في الدقيقة 63. هدف أعاد الاعتبار للاعب كان محط نقاش كبير قبل البطولة، وأثبت أن الجودة الفردية قد تصنع الفارق حين تعجز المنظومة.

لكن الاعتماد على الحل الفردي وحده لا يمكن أن يكون قاعدة في الأدوار المتقدمة، وهنا يكمن جوهر القلق. فالدفاع الذي كان يُنظر إليه كصمام أمان تحوّل في هذه المباراة إلى مصدر توتر حقيقي. ماسينا بدا بطيئًا وارتكب خطأ داخل مربع العمليات كاد يكلف المنتخب المغربي غاليًا، بينما ظهر أكرد بعيدًا عن مستواه المعروف، بتدخلات مترددة وتمريرات غير مطمئنة، ما جعل الخط الخلفي مكشوفًا في أكثر من لقطة.

في وسط الميدان، حاول الخنوس تحمل المسؤولية ونجح إلى حد كبير في الربط بين الخطوط، بينما استعاد الصيباري شيئًا من حضوره، خاصة في الرواق الأيسر، غير أن التوازن ظل مفقودًا. خطة 4-1-4-1 تركت فراغًا واضحًا خلف الوسط، وهو ما استغلته تنزانيا رغم محدودية إمكانياتها. العيناوي، الذي كان ينتظر منه الكثير، ظهر أقل تأثيرًا، فيما لم تصل الكرات بالشكل الكافي إلى الكعبي أو النصيري، ما جعل رأس الحربة معزولًا في فترات طويلة.

على الأطراف، اشتغل الزلزولي بجدية كبيرة، ناور وخلق بعض الخطورة، وساعده الصيباري أحيانًا، لكن دون ترجمة فعلية للأفضلية إلى أهداف إضافية. وفي المقابل، كان حكيمي أحد أكثر اللاعبين نشاطًا، عاد من العمق، صنع الفارق بديناميكيته، وساهم بشكل مباشر في الهدف، مؤكّدًا قيمته في مثل هذه المباريات المغلقة.

الانتقاد الذي أعقب اللقاء ليس نكرانًا للنتيجة، بل تعبير عن قلق مشروع. صحيح أن مباريات خروج المغلوب لا تُقاس بالأداء الجمالي، وأن الانتصار هو الأهم، لكن الصحيح أيضًا أن الأخطاء تتراكم، وأن الاستمرار بهذا المستوى في ربع النهائي قد لا يكون كافيًا. الجميع متفق على أن المنتخب المغربي يملك الجودة، لكن الجودة وحدها لا تكفي إن لم تُدعَم بتنظيم دفاعي أقوى وتوازن أوضح في وسط الميدان.

المغرب عبر، ونجح في تجاوز عقدة سابقة، وهذا يُحسب للركراكي ولاعبيه، غير أن الرسالة التي خرج بها الجمهور واضحة: التأهل خطوة مهمة، لكن تصحيح الأخطاء أصبح ضرورة ملحّة قبل مواجهة خصوم أكثر قوة وجرأة. الأمل موجود، لكن الطريق إلى اللقب يمر أولًا عبر معالجة هذه التفاصيل الصغيرة التي قد تصنع الفارق بين الحلم والخروج المبكر.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً