حين لا ينفع الاعتذار المتأخر: كوكا يحرج الاتحادية الجزائرية بالدار البيضاء

كوكا يحرج الاتحادية الجزائرية بالدار البيضاء رياضة كوكا يحرج الاتحادية الجزائرية بالدار البيضاء

لم تعد الواقعة مجرد مشهد عابر في فندق بالدار البيضاء، بل تحولت إلى لحظة كاشفة لما يُخفى خلف الشعارات الفضفاضة حول “الروح الرياضية”. فرفض المشجع الكونغولي الشهير ميشيل كوكا الاعتذار الذي حاولت الاتحادية الجزائرية تقديمه، أعاد النقاش إلى جوهره الحقيقي: هل الاعتذار نابع من قناعة أخلاقية، أم مجرد مناورة اضطرارية للهروب من العقوبات والفضائح؟

اعتذار تحت الضغط لا أكثر

محاولة وفد من الاتحادية الجزائرية الوصول إلى ميشيل كوكا لم تكن، في نظر كثيرين، خطوة تصالحية صادقة، بقدر ما بدت تحركًا متأخرًا فرضته تطورات مقلقة.

فتصرف اللاعب الجزائري عمورة، الذي وُصف على نطاق واسع بالاستفزازي وغير الأخلاقي، وضع المسؤولين الجزائريين في موقف حرج أمام الرأي العام القاري، خاصة مع تصاعد الحديث عن عقوبات محتملة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

في مثل هذه الحالات، يصبح الاعتذار أداة لإطفاء الحريق، لا اعترافًا حقيقيًا بالخطأ.

كوكا… موقف صامت لكنه حاسم

رفض ميشيل كوكا قبول الاعتذار لم يحتج إلى بيانات أو خطابات طويلة. ملامح وجهه وحدها كانت كافية لتوضيح الرسالة: الكرامة لا تُدار بمنطق العلاقات العامة.

كوكا أدرك أن الخطوة لم تأتِ بدافع احترامه أو احترام الجماهير الإفريقية، بل بدافع الخوف من:

  • عقوبات الكاف المحتملة.
  • فضيحة أخلاقية كشفت زيف الخطاب الرسمي حول القيم الرياضية.

لذلك كان الرفض قاطعًا، دون مساومة أو حسابات جانبية.

صفعة معنوية من الرباط قبل الدار البيضاء

قبل هذا المشهد، كان كوكا قد بعث رسالة أوضح عندما رفض عرض الاتحادية الجزائرية باستضافته في فندق إقامة منتخبهم بالرباط. ذلك الرفض لم يكن تصرفًا عاطفيًا، بل موقفًا مبدئيًا: لا للهدايا، لا لمحاولات التجميل، ولا لتمثيل دور “الروح الرياضية” عند أول اختبار حقيقي للأخلاق.

ما حدث في الدار البيضاء يتجاوز شخص كوكا أو حادثة عمورة. نحن أمام لحظة كشفت أن الأخلاق لا تُستدعى عند الضرورة، ولا تُرمم بزيارات بروتوكولية متأخرة.

وعندما تسقط الأقنعة، لا تنفع الاعتذارات المصنوعة على عجل، ولا تُقنع الجماهير التي ترى وتفهم وتُقيّم.

المشجع الكونغولي لم يفضح أحدًا بالكلام… بل بالموقف. والعالم كان يتفرج.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً