لطالما كان الإعلام الموجه يجد نفسه في مواقف محرجة حينما تصطدم البروباغندا بالواقع الملموس، وهذا بالضبط ما تجسد في المشاهد الأخيرة لمغادرة المنتخب الجزائري مطار الرباط-سلا متوجهاً إلى مراكش.
فقد بثت قناة “الهداف” الجزائرية فيديو الرحلة، لكن المثير للسخرية والشفقة في آن واحد كان تلك المحاولات اليائسة لزوايا التصوير “المقصودة” التي اجتهدت في إخفاء شعار شركة الطيران التي أمنت الرحلة، وكأن إخفاء الشعار سيمحي حقيقة أن الطائرة التي تحتضن أحلام “الخضر” هي ذاتها التي يمنعها النظام الجزائري من دخول أجوائه منذ عام 2021.
المفارقة هنا تتجاوز مجرد صورة أو لقطة فيديو؛ نحن أمام مشهد سريالي بامتياز. فشركة الخطوط الملكية المغربية، الشريك الرسمي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، هي من تتولى بكل مهنية نقل المنتخب الجزائري وتأمين راحته فوق الأراضي المغربية، في الوقت الذي يستمر فيه النظام العسكري في الجارة الشرقية في إغلاق أجوائه أمام هذه الناقلة الوطنية. إنها مفارقة تجعل المتابع يتساءل: كيف يمكن لآلة إعلامية أن تقنع جمهورها بقطيعة جوية “سيادية”، بينما تضع أمن وراحة فريقها القومي بين يدي نفس الشركة التي “تحرم” مواطنيها من خدماتها؟.
إن محاولة قناة “الهداف” طمس هوية الطائرة المغربية لا تعكس قوة، بل تكشف عن “عقدة” متجذرة وتوجس من الاعتراف بالأمر الواقع. فالإعلام هناك يدرك جيداً أن ظهور “شعار” الخطوط الملكية المغربية وهو ينقل المنتخب الجزائري ينسف سنوات من الخطاب التحريضي الذي يسعى لتصوير المغرب كعدو وهمي. لكن الحقائق على الأرض، وفي السماء أيضاً، لا يمكن حجبها بـ “زاوية تصوير” أو مونتاج رديء، فالعالم كله يعلم أن لوجستيك “الكاف” يمر عبر الريادة المغربية.
ويبقى المغرب، كعادته، متمسكاً بـ “منطق الكبار”. فبعيداً عن المزايدات السياسية الضيقة، تفتح المملكة أبوابها وإمكانياتها اللوجستية لخدمة الرياضة الإفريقية دون تمييز أو تسييس.
إن استقبال وتأمين رحلات المنتخب الجزائري على متن الخطوط الملكية المغربية هو تجسيد لسياسة “اليد الممدودة” وللمبدأ الذي اختاره المغرب: عدم الخلط بين النزاعات المفتعلة والالتزامات القارية والرياضية. هي رسالة صامتة لكنها بليغة، مفادها أن الكبار يبنون الجسور بالواقع، بينما يكتفي الصغار بمحاولة إخفاء الشعارات في الفيديوهات.

التعاليق (1)
النظام الجزائري مريض جدا جدا، يا عجبا من نظام فاشل نهايته قريبة و دور سوف يأتي بعد الوضع العالمي الجيو سياسي الدي تحكمه الولايات المتحدة الأمريكية ،يخوفون شعب بتهديدات الخارجية و لاجتماع مجلس الأمن برئاسة تبون و شنقريحة. مسرحية لا غير المغرب لا يبالي بالاحد يبني و يشيد بقيادة حكيمة على رأسها أمير المؤمنين محمد السادس نصره الله و شفاه،اتمنى ان يقوم الرئيس الأمريكي باعطاء درس للجنيرالات الجزائر كما فعل في فينزويلا. و يحرر الشعب و يعيش بخيراته بدل ان تصرف لجماعات الإرهابية.