كيف تستعد مساجد المغرب لاستقبال شهر رمضان؟

مساجد المغرب تستعد لاستقبال شهر رمضان دين ودنيا مساجد المغرب تستعد لاستقبال شهر رمضان

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتزايد الإقبال على المساجد في مختلف ربوع المغرب، حيث تتحول إلى فضاءات يومية للعبادة والسكينة والتواصل الروحي. هذا الارتفاع الكبير في عدد المصلين يفرض استعدادات دقيقة، وهو ما دفع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى تكثيف تدخلاتها لضمان مرور الشهر الفضيل في ظروف تنظيمية وروحانية ملائمة.

صيانة واسعة تشمل مئات المساجد

ضمن استعداداتها لرمضان، أطلقت الوزارة برامج عملية لصيانة وتأهيل المساجد، همّت عدداً كبيراً من دور العبادة. وفي هذا الإطار، تم تفريش 902 مسجدًا على الصعيد الوطني، إلى جانب تجهيزها بالمكنسات الكهربائية وتنظيم حملات نظافة موسعة، في خطوة تستهدف تحسين جودة الفضاء الداخلي للمسجد وضمان بيئة نظيفة تليق بحرمة المكان.

تنظيم الحراسة والنظافة بكلفة مهمة

ولتفادي الاختلالات التنظيمية خلال شهر يشهد ذروة الاكتظاظ، عملت الوزارة على تفويض خدمات الحراسة والنظافة لفائدة 280 مسجدًا، بكلفة مالية بلغت حوالي 40,5 مليون درهم. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان استمرارية النظافة والأمن داخل المساجد، خاصة خلال صلوات التراويح والقيام التي تعرف حضورًا كثيفًا للمصلين.

تحسين شروط الراحة داخل وخارج المساجد

الاستعداد لرمضان لم يقتصر على الجوانب الأساسية، بل شمل أيضًا تحسين ظروف الراحة داخل المساجد وتهيئة فضاءاتها الخارجية. كما تم الحرص على ضمان استمرارية خدمات الماء والكهرباء، مع تجهيز عدد من المساجد بسخانات مياه تعمل بالطاقة الشمسية، في توجه يجمع بين خدمة المصلين وترشيد النفقات الطاقية، ويعكس تطور تدبير الشأن الديني بالمغرب.

تأهيل المساجد المغلقة… أرقام تعكس حجم الورش

على مستوى السلامة والبنية التحتية، تواصل وزارة الأوقاف تنفيذ برنامج تأهيل المساجد المغلقة، وهو ورش انطلق منذ سنة 2010. وقد مكن هذا البرنامج من تأهيل 2069 مسجدًا بكلفة إجمالية بلغت حوالي 3,61 مليار درهم.

في المقابل، يوجد حاليًا 553 مسجدًا في طور التأهيل، بكلفة تناهز 1,16 مليار درهم، إضافة إلى 176 مسجدًا في مرحلة الدراسات والتراخيص، بغلاف مالي يقارب 193 مليون درهم.

المراقبة الدورية… أولوية السلامة قبل كل شيء

ورغم هذه المجهودات، لا تزال هناك حوالي 1458 مسجدًا مغلقًا في حاجة إلى التأهيل، بكلفة إجمالية تُقدّر بنحو ملياري درهم. ويرتبط هذا الرقم بعمليات المراقبة الدورية التي تُفضي سنويًا إلى إغلاق ما يقارب 230 مسجدًا، في إجراء احترازي يهدف بالأساس إلى ضمان سلامة المصلين ومنع أي مخاطر محتملة.

المسجد في رمضان… دور روحي ومجتمعي

تعكس هذه الأرقام حجم العناية التي توليها الدولة للمساجد، باعتبارها فضاءات مركزية في الحياة الدينية والاجتماعية للمغاربة، خصوصًا خلال شهر رمضان. فالمسجد لا يقتصر دوره على أداء الصلوات، بل يتحول إلى فضاء للتوجيه والتآزر وترسيخ القيم الروحية التي تميز المجتمع المغربي.

من خلال هذه الاستعدادات الميدانية المدعومة بالأرقام، يتضح أن استقبال شهر رمضان في مساجد المغرب ليس عملاً ظرفيًا، بل نتيجة سياسة متواصلة تستحضر البعد الروحي، التنظيمي، والوقائي. وبين الصيانة، والتجهيز، والمراقبة، يبقى الهدف الأساس هو تمكين المواطنين من أداء عباداتهم في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة والخشوع.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً