لم تنتظر عدة مدن بشمال المغرب وصول السيول جديدة حتى تتحرك. فمع اقتراب اضطرابات جوية قوية، اختارت السلطات والسكان في سيدي قاسم والقصر الكبير أسلوبًا مختلفًا يقوم على الوقاية بدل ردّ الفعل، حيث بدأت عمليات إجلاء الأسر المهددة، وإغلاق المحلات، ونقل المواطنين إلى مناطق آمنة في مشهد غير معتاد يعكس حجم الاستعداد للخطر المحتمل.
تحذيرات جوية ترفع درجة الاستنفار
المعطيات الجوية تشير إلى تساقطات مطرية مهمة قد تكون أحيانًا رعدية، خاصة بالمناطق الشمالية الواقعة ضمن الأحواض المائية لوادي اللوكوس وسبو، مع كميات قد تصل إلى مستويات قادرة على التسبب في ارتفاع منسوب الأودية وتشكل فيضانات محلية.
كما يُتوقع أن تعرف المرتفعات تساقطات ثلجية كثيفة، ما قد يزيد من صعوبة التنقل عبر بعض المحاور الطرقية الجبلية ويؤثر على حركة السير بين المدن.
هذه المؤشرات دفعت السلطات إلى التحرك المبكر بدل انتظار تفاقم الوضع.
وزارة التجهيز تدعو للحذر على الطرقات
وزارة التجهيز والماء دعت مستعملي الطريق إلى تقليص التنقل قدر الإمكان، خاصة خلال الفترات الليلية، مع ضرورة فحص الحالة الميكانيكية للعربات واحترام مسافة الأمان وتجنب المجازفة بعبور المسالك المنخفضة أو المغمورة بالمياه.
كما وضعت مركزًا للمداومة رهن إشارة المواطنين لتتبع حالة الطرق والاستفسار عن أي مستجدات عبر الرقم 05 37 71 17 17.
الرسالة واضحة: السلامة أولًا قبل أي تنقل.
سيدي قاسم.. إجلاء الأسر قبل ارتفاع وادي سبو
في جماعة دار العسلوجي بإقليم سيدي قاسم، بدأت عمليات الإجلاء بشكل فعلي للسكان القاطنين قرب وادي سبو، في خطوة استباقية لتفادي أي خطر محتمل.
السلطات جهزت مراكز استقبال مؤقتة استوعبت مئات الأشخاص، حيث تم نقل عشرات العائلات إلى فضاءات آمنة مع توفير الأغطية والأفرشة والمواد الغذائية والخيام. كما شملت التدخلات تأمين المؤسسات التعليمية ونقل تجهيزاتها إلى أماكن محمية.
التحرك لم يكن بعد وقوع أضرار، بل قبلها، وهو ما يعكس تغيرًا في طريقة التعامل مع المخاطر الطبيعية.
القصر الكبير.. مدينة تتباطأ وتستعد
الصورة الأبرز كانت في القصر الكبير، حيث بدت المدينة وكأنها تستعد لحدث استثنائي. الحركة التجارية تراجعت، وعدد من الأحياء القريبة من وادي اللوكوس بدأ سكانها مغادرة المنازل مؤقتًا.
ولتسهيل العملية، وفرت السلطات أكثر من سبعين حافلة إضافة إلى رحلات بالقطار لنقل المواطنين نحو مدن أو مناطق أكثر أمانًا، في واحدة من أوسع عمليات النقل الاحترازي التي عرفتها المدينة في السنوات الأخيرة.
التجار أغلقوا محلاتهم مبكرًا، فيما شرع بعض السكان في إقامة حواجز إسمنتية ووضع أكياس الرمل أمام الأبواب للحد من تسرب المياه.
شهادات من الميدان
يوسف، وهو تاجر بسوق سيدي بوحمد، اختار إغلاق متجره مؤقتًا، مؤكدًا أن الاستجابة للتحذيرات أفضل من المجازفة بالخسائر.
أما حسن، سائق سيارة أجرة، فأوضح أنه لم يشهد وضعًا مماثلًا منذ عقود، وقرر نقل المواطنين مجانًا إلى نقاط تجمع الحافلات، في مبادرة تضامنية تعكس روح التكافل بين السكان.
هذه التفاصيل اليومية تعطي صورة أوضح عن مدينة تعيش حالة استعداد جماعي.
مقاربة وقائية بدل انتظار الكارثة
ما يجمع بين سيدي قاسم والقصر الكبير هو اعتماد منطق الوقاية المبكرة. بدل انتظار ارتفاع المياه وحدوث الخسائر، جرى إخلاء المناطق المنخفضة وتأمين السكان والمرافق الحيوية مسبقًا.
هذا التحرك الاستباقي يقلل المخاطر ويمنح الأسر وقتًا كافيًا للتصرف بهدوء وأمان.
وبين تحذيرات الطقس وتحركات الميدان، تبدو الرسالة واحدة: الحذر والتخطيط المسبق هما أفضل وسيلة لعبور هذه الفترة بأقل الأضرار. ومع تواصل التعبئة، يظل التعاون بين السلطات والمواطنين العامل الحاسم في حماية الأرواح والممتلكات.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)