يعيش المغرب على وقع طفرة مائية استثنائية غيرت ملامح الخارطة المائية الوطنية، حيث كشفت الأرقام الرسمية المحينة حتى تاريخ اليوم السبت 07 فبراير 2026 عن ارتفاع تاريخي في المخزون المائي للمملكة. فقد بلغت الموارد المائية المتوفرة في السدود المغربية نحو 10.9 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل قفزة نوعية بنسبة زيادة ناهزت 134% مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية (التي سجلت 4.6 مليار متر مكعب فقط)، لتبلغ نسبة الملء الإجمالية 65.2%.
تأثير “غيث الشمال” على الأرقام الوطنية
هذه الانتعاشة القوية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة مباشرة لتوالي التساقطات المطرية الغزيرة والثلجية التي شهدتها البلاد، لا سيما في الأقاليم الشمالية والوسطى. فبالنظر إلى حوض “اللوكوس“، نجد أنه سجل نسبة ملء مذهلة بلغت 89.3%، مع وصول سدود حيوية كـ “واد المخازن” و”شفشاون” و”النخلة” إلى طاقتها الاستيعابية القصوى بنسبة 100%. هذا الزخم المائي في الشمال والمنطقة المتوسطية شكل القاطرة التي رفعت المؤشر الوطني، مما يضمن استقراراً في التزويد بالماء الشروب ومياه السقي لعدة مواسم قادمة.
تفاوت إيجابي بين الأحواض المائية
لا يقتصر المشهد الإيجابي على الشمال فحسب، بل امتد ليشمل أحواضاً كبرى أخرى؛ حيث حقق حوض “سبو” نسبة ملء وصلت إلى 84.7% بفضل سد “الوحدة” الذي يختزن وحده أكثر من 3 مليارات متر مكعب. كما سجل حوض “أبي رقراق” أداءً متميزاً بنسبة 92.2%، مما يبدد المخاوف التي كانت تحيط بمركز المملكة الاقتصادي. حتى في المناطق الجنوبية والشرقية، أظهرت أحواض مثل “كير-زيز-غريس” (59.3%) و “سوس ماسة” (53.9%) مؤشرات تعافٍ ملموسة مقارنة بسنوات الجفاف العجاف.
استراتيجية اليقظة رغم الوفرة
رغم هذا التحسن الذي يبعث على التفاؤل، تظل هذه المعطيات دعوة صريحة لمواصلة تدبير الموارد المائية بذكاء وعقلانية. إن الارتفاع الكبير من 4.6 مليار إلى 10.9 مليار متر مكعب في ظرف عام واحد، يؤكد أهمية البنية التحتية للسدود بالمغرب وقدرتها على تخزين “الهبات الربانية” وتحويلها إلى أمن مائي وغذائي ملموس، مما يعزز صمود المملكة أمام التقلبات المناخية المستقبلية.
وضعية السدود بالمغرب بالصور:











- المصدر: الما ديالنا

التعاليق (0)