من سباق التسلح إلى الردع الذكي: كيف أعاد المغرب رسم توازنات القوة الإقليمية

سباق التسلح يستمر بين المغرب والجزائر ـ صورة تعبيرية ـ مختارات سباق التسلح يستمر بين المغرب والجزائر ـ صورة تعبيرية ـ

منذ عام 2019، دخل سباق التسلح بين المغرب والجزائر مرحلة جديدة لم تعد مجرد منافسة على حجم الصفقات العسكرية بل انعكاس لرؤية الدولة ووظيفة الجيش وحدود القرار السيادي في بيئة إقليمية ودولية معقدة تكشف المعطيات الرقمية وتقارير مراكز دولية وصحافة مرجعية مثل SIPRI ولوموند أن البعد السياسي والاستراتيجي يفوق البعد العسكري ويحدد ملامح هذا السباق

المغرب: قوة في خدمة الدولة واستراتيجية الردع الذكي

اتبع المغرب نهجًا تصاعديًا محسوبًا لتحديث قواته المسلحة مع ميزانية دفاع متزايدة ومنضبطة استُثمرت في تطوير سلاح الجو وتعزيز قدرات الاستطلاع والدفاع الجوي وبناء الصناعات الدفاعية الوطنية خصوصًا الطائرات بدون طيار كما عمل على توسيع تحالفاته الاستراتيجية مع قوى دولية وهو توجه يعبّر عن منطق الردع الذكي الذي يجعل أي مغامرة عسكرية مكلفة وغير عقلانية ويحوّل القوة الصلبة إلى أداة للاستقرار والدبلوماسية ويعكس استراتيجية الدولة أكثر من كونه سباقًا نحو الحرب

الجزائر: التحديات البنيوية والقيود الاستراتيجية

في المقابل، على الرغم من مكانتها كأحد كبار مستوردي السلاح في المنطقة، تظهر الجزائر تباطؤًا في وتيرة الاستيراد منذ عام 2020 مقارنة بسنوات الذروة السابقة ويعود ذلك إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة واعتماد مفرط على عائدات الطاقة كما بقي الجيش فاعلًا مركزيًا في الحكم مما جعل جزءًا من التسلح أداة لضبط التوازنات الداخلية بدل أن يكون عنصرًا مندمجًا في رؤية دولة واضحة وبذلك يتحول السلاح إلى عبء سياسي واقتصادي ويصبح لغة خطاب تُستخدم للتصعيد اللفظي أكثر من كونه فعلًا استراتيجيًا محسوبًا

التحولات الإقليمية والدولية: كبح التصعيد

بعد أحداث 2021 فرضت الضغوط الدولية الصارمة على الجزائر قيودًا غير معلنة على التصعيد العسكري فكانت التهدئة التي تلت تلك المرحلة نتيجة ضغط أمريكي وأوروبي مباشر يجعل الاستقرار الإقليمي أولوية تتقدم على نزعات التصعيد واستثمر المغرب هذه اللحظة لتعزيز قدراته وبناء تحالفاته وتوسيع اعتراف المجتمع الدولي بمواقفه الاستراتيجية دون الدخول في مواجهة مباشرة

النتيجة الاستراتيجية: زمن الردع الهادئ

اليوم يمكن قراءة سباق التسلح بين المغرب والجزائر على أنه تحول من منطق التهديد إلى منطق الردع الذكي فالمغرب رسخ موقعه كدولة تبني قوتها لحماية مشروعها الوطني والاستقرار الإقليمي بينما اضطرت الجزائر إلى التراجع والاحتواء الداخلي مؤكدة أن القوة الحقيقية تُدار بعقل هادئ ولا تُستهلك بالقلق الوجودي فسباق التسلح أصبح شاهدًا على انتصار منطق الدولة الهادئة على منطق النظام المأزوم


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً