كلما اقترب شهر رمضان، ينتظر المغاربة خبرًا بات مألوفًا: تأخير الساعة بستين دقيقة والعودة إلى توقيت غرينتش. لكن المفارقة أن هذا القرار الذي يُقدَّم كإجراء استثنائي خلال الشهر الفضيل، يعتبره كثير من المواطنين الساعة الطبيعية التي يرتاحون لها طوال السنة، بينما تظل الساعة الإضافية هي مصدر الجدل والرفض.
فهل نحن أمام تعديل موسمي فقط، أم أمام مطلب شعبي متكرر لإلغاء الساعة الإضافية نهائيًا؟
متى سيتم تغيير الساعة؟
من المرتقب أن يتم الرجوع إلى الساعة القانونية (غرينتش) فجر الأحد 15 فبراير عند الثالثة صباحًا، عبر تأخير الساعة بستين دقيقة.
وسيستمر العمل بهذا التوقيت طيلة شهر رمضان، قبل إعادة اعتماد GMT+1 بعد نهايته.
لماذا يفضّل المغاربة توقيت غرينتش؟
بالنسبة لعدد كبير من الأسر، هذا التوقيت أقرب إلى الإيقاع الطبيعي للحياة اليومية.
الشروق يكون أبكر، والاستيقاظ أسهل، والدراسة والعمل ينطلقان في ظروف أكثر راحة، خاصة للأطفال والموظفين.
كثيرون يرون أن الساعة الإضافية تجعل:
- الصباح مظلمًا لفترة أطول
- الاستيقاظ أكثر صعوبة
- الإرهاق أكبر خلال اليوم
- التركيز أضعف في المدارس والإدارات
لذلك تتحول العودة إلى غرينتش خلال رمضان إلى فترة “ارتياح جماعي” يشعر بها الناس مباشرة.
مطالب متكررة بإلغاء الساعة الإضافية
على مدى السنوات الماضية، تصاعدت حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بإلغاء الساعة الإضافية بشكل دائم.
هذه الدعوات لم تبق في الفضاء الرقمي فقط، بل وصلت إلى البرلمان عبر أسئلة ومقترحات تدعو الحكومة إلى مراجعة القرار واعتماد توقيت ثابت طيلة السنة.
المنتقدون يعتبرون أن التغييرات المتكررة في الساعة تربك الساعة البيولوجية وتؤثر على جودة الحياة أكثر مما تحقق من مكاسب اقتصادية.
ماذا تقول الدراسات العلمية؟
عدة أبحاث دولية تربط بين تغيير التوقيت واضطرابات النوم وارتفاع التوتر وانخفاض التركز، إضافة إلى تسجيل ارتفاع نسبي في الحوادث المرورية في الأيام الأولى بعد أي تغيير زمني.
هذه النتائج تدعم وجهة نظر من يعتبرون أن الاستقرار الزمني أفضل للصحة العامة من التنقل بين توقيتين مختلفين.
تجارب دول أخرى
النقاش ليس مغربيًا فقط. عدد من الدول الأوروبية يدرس التخلي نهائيًا عن التوقيت الصيفي واعتماد ساعة موحدة طوال السنة، لتفادي التأثيرات الصحية والاجتماعية للتغييرات الموسمية.
وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل مشروع: هل يسير المغرب في الاتجاه نفسه مستقبلًا؟
رغم أن العودة إلى توقيت غرينتش تُقدَّم كإجراء مرتبط برمضان، إلا أن الواقع يُظهر أنه التوقيت الذي يفضله أغلب المغاربة أصلًا.
ومع استمرار الجدل، يبقى السؤال مطروحًا: هل تظل الساعة الإضافية هي القاعدة، أم يتحول توقيت غرينتش إلى خيار دائم يضع حدًا لهذا النقاش السنوي؟
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)