يتساءل عدد كبير من المغاربة عن سبب رفض المغرب استخدام سلاح الانفصال ودعم حركة “الماك” في الجزائر، رغم أن المغرب يملك كل المبررات الأخلاقية والسياسية والقانونية للمعاملة بالمثل. الإجابة تكمن في التاريخ العريق للمملكة المغربية وفلسفة سياستها الخارجية القائمة على الحكمة والشرعية.
شرعية المغرب التاريخية وأخلاقيات الملكية
المغرب، كواحد من أقدم الملكيات في العالم، يستمد قوته وشرعيته من استمرارية الدولة ووحدتها. الدفاع عن الوحدة الترابية لا يقتصر على السياسة الداخلية، بل يقوم على مبدأ قانوني دولي ثابت وهو احترام وحدة الأوطان.
إذا دعمت المملكة حركة الانفصال في الجزائر، فإن ذلك سيكون انتهاكًا للشرعية الأخلاقية والسياسية التي يؤمن بها، إذ لا يمكن طلب احترام السيادة الوطنية مع العمل على تقويض سيادة الآخرين.
بالإضافة إلى ذلك، الملكية المغربية منذ القدم تتميز بـ دبلوماسية الحكماء. أي انزلاق نحو دعم الانفصال يُنظر إليه كفعل يسيء لمكانة مؤسسة ملكية عريقة، ويخالف تقاليد الدولة المغربية في الحكم الرشيد والمسؤولية التاريخية.
دروس التاريخ: تجارب الدول الأخرى
التاريخ مليء بالدروس حول مخاطر دعم الانفصال أو حركات التمرد في الدول المجاورة:
- إثيوبيا وإريتريا: دعمت إثيوبيا الانفصال في إريتريا، مما أدى إلى حروب أهلية طاحنة دمرت التنمية لعقود.
- السودان وليبيا: تورط القذافي في دعم حركات انفصالية في السودان وتشاد ودول إفريقية أخرى، وانتهى الأمر بفشل سياسي وأمني، وتحولت المنطقة إلى بؤر للإرهاب والتهريب.
- البلقان: تجربة تفكيك يوغوسلافيا أثبتت أن رعاية الانفصال تولد دويلات ضعيفة تصبح عبئًا أمنيًا على جيرانها قبل أعدائها.
هذه التجارب تؤكد أن استخدام “سلاح الانفصال” غالبًا ما يؤدي إلى عدم استقرار شامل، ويضر بالفاعلين قبل المستهدفين.
منظور المغرب الاستراتيجي
من منظور استراتيجي، المملكة لا تريد تقسيم الجزائر. أي تفكك للجزائر سيخلق دولاً ضعيفة، قد تتحول بسرعة إلى ملاذات للتنظيمات الإرهابية مثل القاعدة أو داعش في الساحل.
بالإضافة إلى ذلك، التعامل مع النظام الجزائري الحالي، رغم عدائه، أفضل من التعامل مع مليشيات أو دويلات متناحرة مجهولة الهوية. الاستقرار الجزائري يظل عاملاً أساسياً للأمن والتنمية في المنطقة.
السيادة الإيجابية: المملكة نموذج العقلانية
المغرب يتبنى مفهوم السيادة الإيجابية: أن يكون قطب استقرار في المنطقة، بينما الطرف الآخر يتبنى سياسات معاكسة للقانون الدولي.
عندما يمتنع المغرب عن دعم حركة “الماك”، فإنه يرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي، خاصة القوى الكبرى مثل واشنطن وباريس ومدريد، بأنه الدولة العاقلة التي تحترم القانون الدولي، في مقابل طرف آخر يخرقه.
المملكة تعرف أن الانفصال فيروس لا يعرف الحدود، ومن يحضنه ويطلقه على جاره، سيصاب به في النهاية. الانتصار في معركة الوحدة الترابية لن يكون بتقسيم الجزائر، بل بالتنمية، الشرعية، التحالفات الكبرى، وترك الأطروحات الانفصالية تموت ببطء لافتقارها للواقعية التاريخية.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)