3 صناديق سيادية تقود استثمارات المغرب في صمت.. ما هي ومن يقف وراءها؟

اقتصاد المغرب اقتصاد اقتصاد المغرب

خلف الطرق السيارة الجديدة بالمغرب، والموانئ الضخمة، والمناطق الصناعية، ومصانع السيارات والطائرات، توجد آليات تمويل استراتيجية لا يعرفها كثير من المغاربة.

فالدولة لا تعتمد فقط على الميزانية العامة أو الضرائب، بل تمتلك أدوات استثمارية قوية تُعرف بـ«الصناديق السيادية» أو صناديق الاستثمار الاستراتيجي، تلعب دورًا محوريًا في تمويل المشاريع الكبرى وجذب رؤوس الأموال.

في المغرب، تبرز ثلاث مؤسسات رئيسية تشكل العمود الفقري لهذا التوجه: صندوق الحسن الثاني، إثمار كابيتال، وصندوق محمد السادس للاستثمار. وهذه الصناديق هي التي تقود جزءًا كبيرًا من التحول الاقتصادي الذي تعيشه المملكة اليوم.

صندوق الحسن الثاني.. الذراع التاريخي لدعم المشاريع الكبرى

يُعد صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من أقدم وأهم أدوات الاستثمار العمومي في المغرب. وقد أُحدث بظهير شريف كمؤسسة عمومية تتمتع بالاستقلال المالي، ما يمنحه مرونة كبيرة في التدخل السريع لدعم المشاريع الاستراتيجية.

عمليًا، يتدخل الصندوق عبر:

  • تمويل مباشر للمشاريع
  • مساهمات في رأس مال الشركات
  • إعانات لتخفيض كلفة الاستثمار على المقاولات

وقد لعب دورًا بارزًا في إطلاق قطاعات كاملة مثل صناعة السيارات والطيران والسياحة والبنيات التحتية للنقل والطاقات المتجددة.

وبفضل هذا الدعم، أصبحت مدن مثل طنجة والقنيطرة ونواحي الدار البيضاء مراكز صناعية جاذبة للاستثمارات الأجنبية.

إثمار كابيتال.. جسر بين المغرب والمستثمرين الدوليين

إذا كان صندوق الحسن الثاني يركز على الدعم الداخلي، فإن إثمار كابيتال يلعب دور «الدبلوماسية الاستثمارية» للمغرب.

تأسس سنة 2011 كصندوق استثماري استراتيجي مملوك للدولة، ويتميز بكونه:

  • عضوًا في المنتدى الدولي للصناديق السيادية
  • ملتزمًا بمبادئ سانتياغو للحوكمة والشفافية

وظيفته الأساسية هي ربط أولويات المغرب الاقتصادية برؤوس الأموال الدولية، عبر تمويل مشاريع كبرى طويلة الأمد بالشراكة مع مستثمرين أجانب ومؤسسات مالية عالمية.

وتقدر أصوله المدارة بحوالي 1.6 إلى 1.8 مليار دولار، ما يجعله منصة مهمة لاستقطاب التمويل الخارجي بثقة ومعايير دولية.

صندوق محمد السادس للاستثمار.. محرك مرحلة ما بعد الجائحة

بعد تداعيات جائحة كورونا، أطلقت الدولة أداة جديدة أكثر حداثة ومرونة: صندوق محمد السادس للاستثمار.

أُحدث سنة 2020 برأسمال أولي قدره 15 مليار درهم، ويهدف إلى:

  • تسريع الاستثمار المنتج
  • دعم المقاولات المتوسطة والصغيرة
  • تمويل المشاريع الصناعية الكبرى
  • خلق فرص الشغل
  • اعتماد معايير الاستدامة والحوكمة (ESG)

الميزة الأهم في هذا الصندوق أنه لا يستثمر وحده، بل يؤسس صناديق قطاعية بالشراكة مع فاعلين خواص، ما يسمح بتعبئة رؤوس أموال تفوق مساهمته الأصلية بعدة مرات.
بمعنى آخر: كل درهم تضخه الدولة يجذب دراهم إضافية من المستثمرين.

ماذا تعني هذه الصناديق للمواطن المغربي؟

قد تبدو هذه المؤسسات بعيدة عن الحياة اليومية، لكنها في الواقع تؤثر بشكل مباشر على:

  • خلق فرص الشغل
  • بناء مناطق صناعية جديدة
  • تحسين البنية التحتية
  • جذب شركات عالمية للمغرب
  • تقوية تنافسية الاقتصاد الوطني

أي أن أثرها يظهر في فرص العمل، وجودة الخدمات، ونمو الاقتصاد المحلي.

المغرب لا يعتمد فقط على السياسات التقليدية، بل يتوفر على ثلاث أدوات استثمار سيادية قوية تعمل في صمت لتمويل التنمية.
ورغم أنها ليست صناديق نفطية مثل بعض الدول الخليجية، إلا أنها تؤدي دورًا استراتيجيًا مماثلًا: استثمار طويل الأمد لخدمة المصلحة الوطنية.

وفهم هذه الآليات يساعد القارئ على إدراك كيف تُبنى المشاريع الكبرى، ومن يمولها، ولماذا يستمر المغرب في جذب الاستثمارات رغم التقلبات الدولية.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً