بعد أسابيع من القلق والترقب بسبب الفيضانات القوية التي ضربت عدداً من مناطق شمال وغرب المملكة، بدأت مؤشرات الانفراج تظهر ميدانياً. فمع تحسن الأحوال الجوية واستقرار الوضع الهيدرولوجي، شرعت السلطات في الإعداد لمرحلة جديدة عنوانها الأبرز: إعادة السكان إلى بيوتهم بشكل آمن ومنظم، بعيداً عن أي مخاطر محتملة.
هذه المرحلة لا تعني فقط “العودة”، بل تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على إعادة الحياة الطبيعية بسرعة وكفاءة.
تنسيق ميداني تقوده وزارة الداخلية
تقود وزارة الداخلية العملية بتنسيق مع مختلف المصالح والقطاعات الحيوية، في إطار خطة متكاملة لا تقتصر على السماح بالرجوع، بل تشمل تهيئة الأرضية اللوجستية والخدماتية لضمان عودة مستقرة وليست مؤقتة.
المناطق المعنية تشمل أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، والتي تم تصنيفها كمناطق منكوبة بسبب حجم الخسائر التي خلفتها السيول.
ما الذي تغير على الأرض؟
منذ 7 فبراير انطلقت أشغال ميدانية مكثفة شملت:
إزالة مخلفات الفيضانات من الأحياء والدواوير، تنظيف شامل للمناطق السكنية، وإعادة تشغيل شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل والاتصالات، إضافة إلى فتح الطرق والمسالك التي ظلت مقطوعة.
هذه الخطوات أساسية لأن العودة دون خدمات تعني ببساطة انتقال الأزمة من الإيواء المؤقت إلى أزمة معيشية يومية.
العودة لن تكون دفعة واحدة
بعكس ما قد يتوقعه البعض، لن تتم العودة بشكل جماعي وفوري. السلطات اختارت مقاربة تدريجية لتفادي الفوضى وضمان السلامة.
سيتم الإعلان عن الأحياء المؤهلة للعودة مرحلة بعد أخرى، وفق جاهزية البنية التحتية ومستوى الأمان. كما ستُستعمل وسائل متعددة للتواصل مع السكان، من البلاغات الرسمية إلى الرسائل النصية القصيرة، لضمان وصول المعلومة بدقة وفي الوقت المناسب.
خطة لوجستية لضمان السلامة
وضعت السلطات مخططاً عملياً يشمل:
تنظيم وسائل النقل، تحديد مسارات التنقل، وضبط تدفق العائدين لتجنب الاكتظاظ أو المخاطر المحتملة. كما سيتم إحداث نقاط مراقبة عند مداخل المناطق المتضررة، للتأكد من أن الدخول يقتصر على المصرح لهم فقط.
الهدف هنا واضح: حماية الأرواح قبل كل شيء، وعدم السماح بالعودة إلى مناطق لم تستكمل شروط السلامة بعد.
لماذا هذا التدرج مهم؟
الخبراء يؤكدون أن أكبر أخطاء ما بعد الكوارث الطبيعية هو التسرع في إعادة السكان قبل تأهيل البنية التحتية، ما قد يضاعف الخسائر أو يعرضهم لمخاطر صحية وبيئية.
لذلك فإن النهج المتبع حالياً يوازن بين البعد الإنساني والاستعداد التقني، لضمان استقرار طويل الأمد بدل حلول مؤقتة.
المرحلة المقبلة تمثل بداية التعافي الحقيقي للمناطق المتضررة. ومع استمرار التعبئة الرسمية وروح التضامن التي أبانت عنها الساكنة، تبدو عودة الحياة الطبيعية أقرب مما كانت عليه قبل أسابيع.
لكن الرسالة الأهم تبقى واضحة: الالتزام بتوجيهات السلطات هو الضامن الأول لسلامة الجميع.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)