في الوقت الذي تحاول فيه قيادة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تقديم صورة مطمئنة عن استقرار المؤسسة الكروية الأولى في القارة، تتزايد المؤشرات التي تكشف واقعاً مختلفاً داخل أروقة الكاف برئاسة باتريس موتسيبي. فالتصريحات المتفائلة لا تبدو كافية لإخفاء حجم التوترات والقرارات المثيرة للجدل، خاصة بعد الاجتماع الأخير للجنة التنفيذية الذي أعاد فتح ملف الشفافية والتحكيم والنزاهة.
اجتماع بطعم الأزمة
كان من المنتظر أن يناقش الاجتماع أكثر من عشرين نقطة مدرجة في جدول الأعمال، غير أن النقاش انحصر عملياً في نقطة واحدة مرتبطة بأحداث نهائي كأس إفريقيا 2025. هذا المعطى وحده يعكس حجم الاحتقان الداخلي، ويؤكد أن ملفات أخرى بقيت معلّقة رغم أهميتها.
المفاجأة الأبرز جاءت من داخل لجنة التحكيم، حيث تم الكشف عن وجود توجيهات مسبقة للحكام بعدم إنذار بعض اللاعبين المنسحبين من المنتخب السنغالي خلال النهائي، وهو ما يُعد – في حال تأكد – تدخلاً مباشراً في القرارات التحكيمية وخرقاً واضحاً لمبدأ استقلالية الحكم، أحد أعمدة نزاهة كرة القدم.
أزمة ثقة داخل المؤسسة القارية
هذه التطورات لا تبدو حادثاً معزولاً، بل تعكس أزمة أعمق تتعلق بطريقة تدبير الكاف لملفاتها الحساسة. فبدلاً من تعزيز الشفافية والمساءلة، تتزايد الانتقادات حول غياب الحزم في تطبيق القوانين، وهو ما يضر بصورة الكرة الإفريقية على المستوى الدولي.
كثير من المتابعين يرون أن إدارة موتسيبي تركز على الخطاب الإعلامي أكثر من الإصلاح الهيكلي، بينما تتراكم القضايا التنظيمية والتحكيمية دون حلول جذرية.
موقف مغربي حازم
في خضم هذه الأجواء، اختار المسؤول المغربي فوزي لقجع عدم حضور الاجتماع، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة احتجاج واضحة على طريقة تدبير الملفات الأخيرة. هذا الموقف يعكس تصاعد الغضب داخل الأوساط الكروية المغربية، خاصة بعد سلسلة من القرارات التي اعتُبرت مجحفة في حق الأندية والمنتخبات الوطنية.
الحديث الآن يتجه نحو إمكانية اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية بعد العقوبات التي سلطها الكاف على المغرب، وهو خيار قانوني قد يضع الكاف أمام اختبار حقيقي للشفافية ويكشف الكثير من المعطيات للرأي العام.
ماذا بعد؟
أمام الكاف خياران لا ثالث لهما: إما فتح صفحة إصلاح حقيقية تعيد الاعتبار للمصداقية وتفرض احترام القوانين على الجميع، أو الاستمرار في سياسة الترقيع التي قد تعمّق فقدان الثقة بين الاتحادات الوطنية والجهاز القاري.
الكرة الإفريقية اليوم لا تحتاج إلى خطابات مطمئنة بقدر ما تحتاج إلى مؤسسات قوية، تحكيم نزيه، وقرارات عادلة. فسمعة القارة الكروية على المحك، وأي تهاون إضافي قد يكلّفها الكثير.
الأزمة الأخيرة ليست مجرد خلاف إداري عابر، بل مؤشر على صراع حول مستقبل الحوكمة داخل الكاف. وإذا لم تُعالج جذور المشكلة سريعاً، فقد يتحول الاحتقان الحالي إلى مواجهة قانونية مفتوحة تغيّر موازين القوى داخل الكرة الإفريقية.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)