تتجه قضية الصحراء المغربية نحو مرحلة أكثر وضوحًا على المستوى الدولي، بعد تصريحات لافتة صدرت عن مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنهت عمليًا الرواية التي روجت لها الجزائر لسنوات باعتبارها «طرفًا مراقبًا» فقط.
الرسالة هذه المرة لم تكن دبلوماسية رمادية، بل مباشرة وحاسمة: ” نظام قصر المرادية” طرف أصيل في النزاع وليست مجرد جار محايد.
تصريح يكسر الغموض الدبلوماسي
خلال مداخلة إعلامية عبر قناة دويتشه فيله الألمانية، سمّى المسؤول الأمريكي الأمور بمسمياتها، مؤكدًا أن الحديث عن «طرف مراقب» لم يعد واقعيًا. فالدعم السياسي والمالي والعسكري الذي تقدمه الجزائر لجبهة جبهة البوليساريو يجعلها طرفًا مباشرًا في النزاع بحكم الوقائع الميدانية، وليس مجرد متابع من الخارج.
هذا التوصيف يعكس تحولًا في المقاربة الأمريكية من لغة دبلوماسية حذرة إلى خطاب أكثر صراحة، يحمّل الجزائر مسؤوليتها القانونية والسياسية.
القرار الأممي يحدد الأطراف بوضوح
المرجعية التي استندت إليها التصريحات هي قرارات الأمم المتحدة، وخاصة القرار 2797، الذي حدّد بشكل صريح الأطراف المعنية بالملف: المغرب، البوليساريو الانفصالية، الجزائر، وموريتانيا.
هذا التحديد ينسف سردية «الحياد الجزائري»، لأن الوثائق الرسمية للأمم المتحدة لا تتحدث عن مراقب، بل عن أطراف مسؤولة عن إيجاد حل سياسي.
تناقض الخطاب الجزائري
المفارقة أن الجزائر صادقت سابقًا على هذه القرارات داخل أروقة الأمم المتحدة، لكنها في خطابها الداخلي وإعلامها الرسمي استمرت في تسويق فكرة «عدم التورط». هذا التناقض بين الموقف الدولي والرسالة المحلية يضع النظام الجزائري أمام أزمة مصداقية متزايدة، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الدولية لدفع جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
ماذا يعني ذلك للمغرب؟
بالنسبة للمغرب، التطور يحمل مكاسب سياسية واضحة. فكل اعتراف دولي بمسؤولية “قصر المرادية” المباشر يعزز الطرح المغربي القائم على أن الحل يجب أن يشمل الجزائر كطرف رئيسي، لا كوسيط. كما يضيق هامش المناورة الدبلوماسية ويجعل المسار الأممي أكثر واقعية ووضوحًا.
كما أن الموقف الأمريكي، بحكم ثقل الولايات المتحدة داخل مجلس الأمن، قد ينعكس على مواقف دول أخرى، ما يعزز عزلة الأطروحات الانفصالية ويدعم مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.
المرحلة الجديدة عنوانها الصراحة: لا مكان بعد اليوم للعبارات الرمادية أو الاختباء خلف وصف «المراقب». المجتمع الدولي بات يعتبر الجزائر جزءًا من المشكلة وجزءًا من الحل في آن واحد. ومع تزايد هذا الاعتراف، تتعزز أفضلية المقاربة الواقعية التي يقودها المغرب على أرضه وفي أقاليمه الجنوبية.
الرسالة إذن واضحة، زمن إدارة النزاع من خلف الستار انتهى، والجلوس إلى الطاولة كطرف مباشر أصبح ضرورة لا خيارًا.
وفي هذا التحول، الكفة الدبلوماسية تميل أكثر نحو الطرح المغربي.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)