أثار البلاغ الأخير الصادر عن إدارة نادي الأهلي المصري عقب أحداث مواجهته أمام الجيش الملكي ضمن منافسات دوري أبطال إفريقيا أمس الأحد 15 فبراير الجاري، موجة واسعة من التساؤلات في الأوساط الرياضية المغربية. فالجماهير التي كانت تنتظر توضيحات مباشرة حول المشاهد المؤسفة التي وثقتها عدسات النقل التلفزي، فوجئت بلغة بيان بدت دفاعية أكثر من كونها تفسيرية، ما فتح الباب أمام قراءات متعددة بشأن دوافعه وتوقيت صدوره.
استحضار الماضي بدل مواجهة الحاضر
أول ما لفت انتباه المتابعين هو لجوء البلاغ إلى استدعاء أحداث مباراة الذهاب بملعب الأمير مولاي الحسن، رغم أن تلك الوقائع تم الحسم فيها قانونياً وصدرت بشأنها قرارات تأديبية في حينها. هذا الرجوع إلى الماضي فُهم لدى كثيرين كمحاولة لصرف الأنظار عن أحداث الإياب، وخلق نوع من التوازن المصطنع بين ملفات أغلقت رسمياً وبين مشاهد حديثة وموثقة لا تزال محل نقاش.
في منطق الإعلام الرياضي، عندما يُستحضر الماضي في لحظة أزمة راهنة، فغالباً ما يكون الهدف تخفيف الضغط لا تفسير الوقائع.
رواية رسمية تصطدم بما شاهدته الجماهير
بيان الأهلي المصري تحدث عن أن شرارة التوتر بدأت من جانب الضيوف، غير أن هذه الرواية بدت متناقضة مع ما عاينه الملايين عبر الشاشات. فالمباراة شهدت توقفات متكررة بسبب المقذوفات، وتأخر تنفيذ الركنيات لعدة دقائق، في مشاهد يصعب ربطها بعدد محدود من الجماهير الزائرة.
كما أن كثافة القنينات والمقذوفات التي غطت محيط أرضية الملعب طرحت تساؤلات منطقية حول طبيعتها: هل كانت مجرد رد فعل معزول، أم سلوكاً جماهيرياً مفرطاً أثر بشكل مباشر على السير العادي للمواجهة؟
الأهم من ذلك أن مسؤولية التنظيم والأمن تقع قانونياً على عاتق الفريق المستضيف (الأهلي المصري)، وهو مبدأ ثابت في لوائح المسابقات القارية، ما يجعل مسألة تحميل المسؤولية للطرف الضيف أمراً يصعب قبوله واقعياً.

دفاع استباقي قبل قرار الكاف
يرى عدد من المتابعين أن البلاغ يدخل في إطار “الدفاع الاستباقي”، خاصة مع اقتراب اجتماع لجنة الانضباط التابعة لـ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. فالنادي يحاول، على ما يبدو، تقديم رواية بديلة للأحداث قبل صدور العقوبات، في محاولة للتأثير على النقاش العام.
لكن في زمن الكاميرات المتعددة وتقارير المراقبين الرسميين، تبقى البيانات الإعلامية أقل وزناً من المعطيات الميدانية الموثقة، خصوصاً أن تقرير مراقب المباراة هو المرجع القانوني الحاسم الذي تُبنى عليه القرارات التأديبية.
الروح الرياضية فوق كل اعتبار
في النهاية، تبقى كرة القدم فضاءً للتنافس الشريف لا ساحة لتبادل الاتهامات. فمحاولة الالتفاف على الحقائق لا تخدم صورة الكرة الإفريقية ولا العلاقات التاريخية بين الأندية الكبرى.
الجمهور المغربي الذي تابع اللقاء بروح رياضية ينتظر قبل كل شيء عدالة كروية واضحة وقرارات منصفة، بعيداً عن بيانات تبريرية لا تغير من الوقائع شيئاً.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)