خلاف هلال رمضان يربك الجالية المسلمة في فرنسا… ما أسباب الانقسام؟

خلاف هلال رمضان يربك الجالية المسلمة في فرنسا مختارات خلاف هلال رمضان يربك الجالية المسلمة في فرنسا

مع دخول شهر رمضان، يفترض أن تتجه أنظار المسلمين نحو أجواء روحانية موحدة، غير أن الجالية المسلمة في فرنسا وجدت نفسها هذا العام أمام ارتباك غير مسبوق بشأن موعد بداية الصيام، بعد صدور تاريخين مختلفين لبداية الشهر.

خلافٌ يبدو فقهياً في ظاهره، لكنه يخفي خلفه أبعاداً تنظيمية وتمثيلية وسياسية أثارت نقاشاً واسعاً حول دور المؤسسات الدينية وحدود تأثير الدول في شؤون الجاليات المسلمة بالخارج.

ثمانية ملايين مسلم بين تاريخين

يُقدّر عدد المسلمين في فرنسا بأكثر من ثمانية ملايين، ما يجعل تحديد بداية رمضان مسألة ذات أثر اجتماعي وتنظيمي كبير، سواء على مستوى المدارس أو أماكن العمل أو المساجد.
غير أن هذا العام كشف عن انقسام واضح بين منهجين:

  • منهج يعتمد الحسابات الفلكية والرؤية العلمية المسبقة.
  • ومنهج يتمسك بالرؤية البصرية التقليدية أو بقرارات مرجعيات دينية خارجية.

النتيجة: اختلاف في إعلان أول أيام الصيام، ما خلق حالة من البلبلة داخل المساجد والعائلات.

صراع تمثيل داخل المؤسسات الدينية

يتمحور الجدل أساساً حول دور مؤسستين بارزتين:

  • Conseil Français du Culte Musulman التي تتبنى منهجاً مؤسساتياً يعتمد الحسابات الفلكية لتوحيد القرار وتجنب الخلاف.
  • Grande Mosquée de Paris التي تُعد مرجعية تاريخية للجالية المسلمة، لكنها تتعرض بين الحين والآخر لانتقادات تتعلق بتداخل الدين مع الحسابات السياسية أو الخارجية.

هذا التباين لم يعد فقهياً فحسب، بل أصبح مرتبطاً بمن يمثل المسلمين فعلياً أمام الدولة الفرنسية، ومن يملك شرعية القرار الديني الجامع.

حين يتحول الهلال إلى قضية نفوذ

خبراء الشأن الديني في أوروبا يرون أن المشكلة الأعمق لا تتعلق بطريقة رؤية الهلال بقدر ما تتعلق بغياب مرجعية موحدة ومستقلة بالكامل عن أي تجاذبات سياسية.

فالمسجد، المفترض أن يكون فضاءً للوحدة والسكينة، يتحول أحياناً – بفعل الخلافات الإدارية أو الاصطفافات – إلى ساحة تنافس على النفوذ الرمزي.

وهذا ما يضع المسلمين العاديين أمام أسئلة عملية بسيطة لكنها مزعجة:
متى نصوم؟ مع أي إعلان نلتزم؟ وكيف نحافظ على وحدة العائلة والمجتمع؟

لماذا توحيد القرار مهم؟

توحيد تاريخ رمضان ليس مسألة شكلية، بل له أبعاد حيوية: استقرار اجتماعي وتنظيمي ووضوح للمؤسسات التعليمية والإدارية وايضا الحفاظ على وحدة الجالية وتحييد الدين عن أي صراعات جانبية، كما أن اعتماد الحسابات الفلكية أصبح توجهاً متزايداً في عدة دول أوروبية لتفادي الجدل السنوي.

بين الدين والسياسة… الحاجة إلى مراجعة

تجربة هذا العام تؤكد أن الجاليات المسلمة في أوروبا تحتاج إلى مؤسسات دينية أكثر استقلالية وشفافية، تضع الاعتبارات العلمية ووحدة المسلمين فوق أي حسابات أخرى.

فرمضان في جوهره شهر عبادة وتراحم، لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة للخلاف أو الاستقطاب.

يبقى الدرس الأبرز أن وحدة المسلمين في المهجر تمر عبر مرجعية واضحة، ومنهج علمي، وإبعاد الشأن الديني عن التجاذبات السياسية. فالهلال يجب أن يكون رمزاً لبداية الصفاء الروحي، لا شرارة انقسام جديد داخل المجتمع.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً