الصحراء المغربية نحو الحل؟ مفاوضات مرتقبة في فلوريدا تحت أنظار العالم

ملف الصحراء المغربية يدخل مرحلة جديدة مختارات ملف الصحراء المغربية يدخل مرحلة جديدة

يتجه ملف الصحراء المغربية نحو محطة دبلوماسية جديدة، بعدما تقرر أن تستضيف فلوريدا يومي 22 و23 فبراير جولة مشاورات رفيعة المستوى حول تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، بمشاركة مختلف الأطراف وتحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة والأمم المتحدة. ورغم أن اللقاء لم يُعقد بعد، فإن مجرد الإعلان عنه يعكس تحركاً دولياً متزايداً لإخراج النزاع من حالة الجمود والدفع به نحو تسوية سياسية أكثر واقعية.

لماذا استضافة أمريكية لهذه الجولة؟

اختيار الأراضي الأمريكية لعقد المشاورات ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل يحمل دلالة سياسية واضحة. فواشنطن، التي راكمت خلال السنوات الأخيرة مواقف داعمة للمغرب، تبدو اليوم مستعدة للانتقال من موقع المتابع إلى موقع الفاعل المباشر. استضافة الاجتماع على التراب الأمريكي تعني أن الإدارة الأمريكية تريد مواكبة المفاوضات عن قرب وممارسة ضغط دبلوماسي أكبر لتقريب وجهات النظر وتسريع الوصول إلى حل دائم.

الأطراف المشاركة ودلالات الحضور

من المنتظر أن تجمع هذه الجولة المغرب جبهة البوليساريو إلى جانب الجزائر وموريتانيا، تحت إشراف المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا. هذا التشكيل يعيد التأكيد على أن الجزائر طرف أساسي في النزاع، لا مجرد مراقب، وهو معطى دبلوماسي يصب في صالح الطرح المغربي الذي ظل يشدد على الطبيعة الإقليمية للقضية.

القرار الأممي والسياق الدولي

تأتي هذه المشاورات المرتقبة في إطار تفعيل القرار الأممي 2797، الذي يدعو إلى حل سياسي واقعي ودائم وتوافقي. هذا التوجه يعكس تحوّلاً داخل المنتظم الدولي نحو مقاربات عملية بدلاً من الطروحات النظرية التي أثبتت محدوديتها. ومع تراجع الحديث عن خيارات غير قابلة للتطبيق، يبرز الحكم الذاتي كصيغة تحظى بقبول متزايد باعتبارها الأكثر قابلية للتنفيذ على الأرض.

لماذا يظل الحكم الذاتي الخيار الأقرب؟

المبادرة المغربية تكتسب قوتها من واقع ميداني واضح، حيث تعرف الأقاليم الجنوبية استثمارات كبرى ومشاريع تنموية متسارعة تجعل فكرة التدبير الذاتي ضمن السيادة الوطنية خياراً منطقياً وممكناً. هذا التطور الاقتصادي، إلى جانب الدعم الدولي المتنامي، يمنح المقترح المغربي مصداقية سياسية لا تتوفر في الأطروحات الأخرى التي تفتقر إلى تصور عملي للحياة المؤسساتية والاقتصادية.

ماذا يعني ذلك للمغرب؟

بالنسبة للمغاربة، فإن انعقاد هذه الجولة المرتقبة بخصوص ملف الصحراء المغربية، تحت رعاية أمريكية وأممية يمثل فرصة لتعزيز المسار الدبلوماسي للمملكة وتقريب لحظة الحسم. أي تقدم في المفاوضات قد يفتح الباب أمام استقرار أكبر في المنطقة، ويقوي جاذبية الاستثمار، ويمنح الأقاليم الجنوبية زخماً تنموياً إضافياً، وهو ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني ومكانة المغرب الإقليمية.

التحضير لهذه المشاروات في الولايات المتحدة يبعث برسالة قوية مفادها أن ملف الصحراء المغربية دخل مرحلة جديدة أكثر جدية. وبينما تترقب الأطراف نتائج هذه الجولة، يبدو أن الحكم الذاتي يرسخ نفسه تدريجياً كالإطار الأكثر واقعية لإغلاق هذا النزاع وفتح صفحة عنوانها الاستقرار والتنمية.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً