في تطور لافت يعكس حساسية ملف الأقاليم الجنوبية إقليميًا، كشفت تسريبات إعلامية إسبانية عن تقرير أمني داخلي في موريتانيا يحذّر صراحة من مخاطر الدخول في أي مواجهة مع المغرب بشأن منطقة الكويرة.
التقرير، المنسوب إلى المدير العام للاستخبارات الخارجية، يوصي بالحفاظ على العلاقات مع الرباط وتجنب أي تصعيد قد تكون كلفته السياسية والعسكرية مرتفعة على نواكشوط.
ما الذي جاء في التقرير؟
بحسب المعطيات المسرّبة، فقد تم رفع تقرير مفصل إلى الرئيس محمد ولد الغزواني يتناول ما سُمّي بـ«أزمة الكويرة»، ويتضمن خلاصة واضحة:
أي احتكاك مباشر مع المغرب حول المدينة لن يكون في صالح موريتانيا، بل قد يضعها في مواجهة غير متكافئة على المستويين العسكري والاستخباراتي.
التقييم الداخلي اعتبر أن الرباط ترفض بشكل قاطع أي تفاوض بشأن الكويرة، وتتعامل معها باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من التراب الوطني، ما يعني أن هامش المناورة الدبلوماسية شبه منعدم.
ميزان القوى… قراءة واقعية داخل نواكشوط
الجانب الأكثر دلالة في التقرير هو الإقرار الصريح بتفوق المغرب ميدانيًا واستخباراتيًا.
ففي حال اندلاع أي توتر، ترى الأجهزة الموريتانية أن:
- التفوق العسكري المغربي سيكون حاسمًا
- أي انتشار محدود لقوات موريتانية بأسلحة خفيفة قد يُفسَّر كاستفزاز مباشر
- المواجهة قد تتحول سريعًا إلى أزمة إقليمية أوسع
بعبارة أخرى، كلفة الخطوة أعلى بكثير من مكاسبها.
الضغوط الإقليمية… الخشية من نقل الصراع
يشير التقرير أيضًا إلى عامل إقليمي حساس: الضغوط القادمة من الجزائر.
التحليل الموريتاني يعتبر أن الانخراط في الملف قد يحوّل التوتر من صراع سياسي بين الجزائر والمغرب إلى احتكاك مباشر بين موريتانيا والمغرب، وهو سيناريو لا يخدم المصالح الموريتانية، اقتصاديًا ولا أمنيًا.
العامل الدولي… دعم واشنطن للرباط
التقرير يلفت كذلك إلى عنصر موازين القوى الدولية، معتبرًا أن الدعم الأمريكي للمغرب يمنحه قدرة لوجستية وعسكرية على التحرك بسرعة عند الضرورة.
هذا المعطى يزيد من صعوبة أي مغامرة عسكرية محدودة، لأن ميزان الردع يميل بوضوح لصالح الرباط.
ماذا تعني هذه المعطيات للمغرب؟
بالنسبة للقارئ المغربي، تكشف هذه التسريبات ثلاث حقائق أساسية:
أولًا، أن الكويرة ليست محل مساومة بالنسبة للمغرب.
ثانيًا، أن حتى التقديرات الأمنية داخل موريتانيا تُقر بعدم جدوى الصدام.
ثالثًا، أن منطق الاستقرار والتعاون الإقليمي هو الخيار الأكثر عقلانية لجميع الأطراف.
وهو ما يفسر استمرار العلاقات الثنائية في إطار الحذر الإيجابي بدل التصعيد.
بعيدًا عن الخطابات الإعلامية، يبدو أن الحسابات الواقعية داخل نواكشوط واضحة: أي مواجهة مع المغرب حول الكويرة ستكون خاسرة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.
لذلك، يبقى الحفاظ على قنوات التنسيق مع الرباط خيارًا استراتيجيًا، لأن الاستقرار الحدودي والتعاون الإقليمي أكثر فائدة من الدخول في نزاعات غير محسوبة العواقب.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)