منذ سنوات، لم يعد التحدي الأكبر أمام المنتخب المغربي هو اكتشاف المواهب… بل إقناعها. فمع تنامي عدد اللاعبين مزدوجي الجنسية في أوروبا، تحوّل ملف الاستقطاب إلى معركة هادئة تُحسم خلف الكواليس أكثر مما تُحسم داخل الملعب. وخلال مرحلة وليد الركراكي، برز عنصر حاسم: التواصل الشخصي المباشر مع اللاعبين وعائلاتهم.
اليوم، ومع الحديث عن احتمال نهاية هذه المرحلة، يطفو سؤال مقلق: هل سيتأثر ملف الموهبة الشابة أيوب بوعدي؟
الركراكي… أكثر من مدرب
نجاح الركراكي لم يكن تكتيكيًا فقط. الرجل لعب دور “المُقنع الأول” داخل الجامعة، حيث كان يتواصل بنفسه مع اللاعبين مزدوجي الجنسية، يشرح لهم المشروع، ويمنحهم شعورًا بالثقة والانتماء.
هذه المقاربة الإنسانية صنعت الفارق في عدة ملفات معقدة، أبرزها إقناع براهيم دياز باختيار المغرب رغم اهتمام إسبانيا.
وهنا يتضح أن المسألة ليست فقط “مشروع منتخب”، بل “من يقود المشروع”.
ملف أيوب بوعدي… الاختبار الحقيقي
الموهبة الصاعدة في ليل، أيوب بوعدي، يعتبر اليوم الملف الأكثر تعقيدًا.
السبب واضح: مؤهل للعب مع المغرب ومؤهل لتمثيل فرنسا وكذلك يحظى باهتمام إعلامي وضغوط رياضية كبيرة وهو في سن مبكرة وحساسة لاتخاذ القرار.
صحيح أن اللاعب يختار المشروع الرياضي، لكن التجارب السابقة تؤكد أن القرار يتأثر بالتفاصيل الصغيرة: طريقة التواصل، الثقة، العلاقة الشخصية، وحتى “كيمياء” المدرب مع اللاعب.
التاريخ يثبت: المدرب يصنع الفارق
كرة القدم المغربية قدمت أمثلة واضحة:
- حكيم زياش رفض دعوة رشيد الطاوسي، ثم انضم بعد تواصل مباشر مع بادو الزاكي
- سفيان بوفال تجاهل دعوة الزاكي، ثم اقتنع مع هيرفي رونار
- براهيم دياز حسم اختياره بعد مرحلة الركراكي
هذه الوقائع توضح أن “اسم المدرب” أحيانًا يزن بقدر “قيمة القميص”.
ما الذي يجب أن تفعله الجامعة الآن؟
إذا غادر الركراكي، فالمطلوب ليس مجرد تعيين مدرب تكتيكي قوي، بل مدرب يملك كاريزما وتأثيرًا شخصيًا وقدرة على التواصل الأسري والثقافي وأيضا حضور إنساني قبل أن يكون فنيًا بالإضافة إلى مشروع واضح للشباب.
لأن خسارة لاعب مثل بوعدي ليست خسارة فرد… بل خسارة جيل كامل.
ملف مزدوجي الجنسية في المغرب لم يعد ملفًا رياضيًا فقط، بل أصبح ملفًا استراتيجيًا. والتجربة تثبت أن المدرب ليس مجرد واضع خطط… بل سفير يقنع المواهب بحلم الوطن. لهذا، فإن مستقبل أيوب بوعدي قد يكون أول اختبار حقيقي لما بعد الركراكي.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)