مع اقتراب الإعلان الرسمي عن تولي محمد وهبي قيادة المنتخب المغربي لكرة القدم، يتزايد فضول المتابعين حول الشكل الذي سيظهر به “أسود الأطلس” في المرحلة المقبلة. فكل مدرب جديد لا يجلب فقط أسماء مختلفة أو اختيارات بشرية مغايرة، بل يفرض أيضًا هوية تكتيكية خاصة قد تغيّر طريقة لعب المنتخب بالكامل. وبين من ينتظر كرة هجومية ممتعة، ومن يفضل النتائج مهما كان الأسلوب، تبدو ملامح مدرسة وهبي أقرب إلى الواقعية والانضباط أكثر من الاستعراض.
نهج تكتيكي قائم على البراغماتية
قراءة مسار محمد وهبي التدريبي تكشف بوضوح أنه لا ينتمي إلى فئة المدربين الذين يغامرون بالاستحواذ العالي أو يبالغون في البناء البطيء من الخلف. فلسفته ترتكز أساسًا على التوازن الدفاعي أولًا، ثم استغلال لحظات ضعف الخصم بأكبر قدر من الفعالية. لذلك من المنتظر أن نشاهد منتخبًا متحفظًا نسبيًا عند فقدان الكرة، متماسك الخطوط، ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض عبر لعب مباشر وسريع نحو الأمام.
هذا النوع من الكرة قد لا يمنح مباريات مليئة باللمحات الجمالية، لكنه غالبًا ما يكون أكثر نجاعة في البطولات الكبرى، حيث تحسم التفاصيل الصغيرة والانتقالات الخاطفة النتائج.
ما الذي تقوله تجربته مع الفئات السنية؟
خلال قيادته للمنتخب المغربي في كأس العالم تحت 20 سنة، لم يكن فريقه الأفضل من حيث نسبة الاستحواذ أو السيطرة الرقمية على مجريات اللعب، ومع ذلك ظهر منتخبًا منظمًا يعرف كيف يدافع ومتى يهاجم. كان واضحًا أن الهدف لم يكن امتلاك الكرة بقدر ما كان استغلالها بأقصى مردودية.
تلك التجربة أظهرت مدربًا واقعيًا يقرأ المباريات بهدوء، يراهن على الانضباط التكتيكي، ويطلب من لاعبيه تنفيذ أدوار دقيقة دون اندفاع عاطفي. والنتيجة كانت فريقًا صعب المراس، لا يمنح خصومه مساحات سهلة ولا يضيع الفرص عندما تتاح له.
سر قوته في الاختيارات والعمل الميداني
بعيدًا عن الخطط والرسوم التكتيكية، يتميز محمد وهبي بثقافة احترافية في تدبير المجموعة. فهو معروف بمتابعته الدقيقة للاعبين داخل المغرب وخارجه، وباعتماده على تقييم موضوعي مبني على الجاهزية والأداء بدل الأسماء أو الضغوط الإعلامية. هذا النوع من العمل الهادئ خلف الكواليس يمنح أي مدرب أفضلية كبيرة، لأن جودة الاختيارات البشرية تسهّل تنفيذ الأفكار فوق أرضية الملعب.
وعندما تكون المجموعة منسجمة ومختارة بعناية، يصبح تطبيق النهج التكتيكي مسألة وقت فقط.
مدرب شاب بعقلية حديثة
كونه مدربًا من الجيل الجديد يمنحه هامشًا مهمًا للتطور المستمر. وهبي لا يبدو أسيرًا لفكرة واحدة أو أسلوب جامد، بل يميل إلى التعلم والتكيف مع متطلبات الكرة الحديثة، سواء عبر التحليل الرقمي أو تطوير طرق التحضير الذهني والبدني للمباريات. كما أن أسلوبه التواصلي القريب من اللاعبين قد يساعد على خلق أجواء عمل صحية داخل المجموعة، وهو عنصر أساسي لنجاح أي مشروع طويل المدى.
بمعنى آخر، ما سنراه في البداية قد لا يكون النسخة النهائية، بل مشروعًا قابلًا للتحسن والتطور مع مرور الوقت.
كيف قد يظهر المنتخب المغربي مع محمد وهبي؟
نظريًا، يمكن توقع منتخب متوازن يركز على الصلابة الدفاعية والواقعية الهجومية. فريق يعرف كيف يغلق المساحات، ويجيد التحولات السريعة، ويبحث عن الحسم بأقل عدد ممكن من اللمسات. قد لا تكون المباريات مفتوحة ومليئة بالأهداف، لكنها ستكون محسوبة بدقة، حيث تصبح النتيجة أهم من العرض.
وفي المنافسات القارية والعالمية، هذا النوع من الفرق غالبًا ما يذهب بعيدًا لأنه يعرف كيف يعاني وكيف يفوز حتى في أسوأ أيامه.
مع محمد وهبي، قد لا يكون الرهان على كرة استعراضية بقدر ما هو رهان على النضج التكتيكي والفعالية. إنها مقاربة تقوم على الواقعية والعمل الجاد أكثر من الشعارات الكبيرة. وبين البحث عن المتعة والسعي وراء النتائج، يبدو أن المرحلة المقبلة للمنتخب المغربي ستنحاز بوضوح للخيار الثاني.
والحكم في النهاية سيبقى للميدان… لأنه وحده من يحدد إن كانت الواقعية طريقًا نحو إنجازات جديدة لـ “أسود الأطلس”.

التعاليق (0)