في واقعة صحفية أثارت الجدل، اكتفت شبكة الجزيرة القطرية و”ليكيب” الفرنسية بسحب منشور خاطئ عن “انسحاب مزعوم” للمغرب من كأس إفريقيا 1976، دون أي اعتذار صريح أو توضيح مهني. الخطأ هنا ليس مجرد هفوة، بل انعكاس لطريقة التعامل مع التاريخ الرياضي المغربي، ويطرح تساؤلات حول مسؤولية الإعلام في نقل الحقيقة.
الأخطاء واردة.. لكن الصمت غير مقبول
كل مؤسسة إعلامية قد تخطئ، فالخطأ وارد، لكن الفرق بين الخطأ والتحايل على الحقيقة يكمن في كيفية تصحيحه. سحب المنشور دون اعتذار مباشر أو توضيح واضح أمام الجمهور هو مجرد خطوة جزئية لدفن العار المهني، ولا يفي بالغرض أمام الجمهور الذي تم تضليله.

المغرب وتاريخ كأس إفريقيا 1976
المغرب لم يحصل على كأس إفريقيا 1976 صدفة أو بمناورة. هذا الإنجاز جاء نتيجة جهد جيل كامل قاده المرحوم أحمد فرس، وترك بصمة في ذاكرة الأمة الرياضية. تزوير أو تحريف هذا الحدث ليس مجرد خطأ صحفي، بل مسّ بصورة البلد ومصداقيته التاريخية.
تحيز إعلامي أم لعبة قوة ناعمة؟
قناة الجزيرة لم تكتف بنقل خبر خاطئ، بل أعادت تشكيل الواقع وفق مصالح متحركة، محولة الإعلام من راوية للحقائق إلى طرف متحرك في معادلة منحازة. هذه الطريقة تُظهر كيف يمكن للتحيز أن يتحول إلى أداة ضغط على الصعود المغربي في المجال الرياضي والدولي.
الدروس المستفادة من البيان الغيني
الاتحاد الغيني نفى أي تحرك نحو محكمة التحكيم الرياضي أو الكاف لاسترجاع اللقب، كاشفًا الوجه الحقيقي للقناة. بدل أن تعترف الجزيرة بخطئها، اختارت سحب المنشور فقط، تاركة أثرًا سلبيًا على مصداقيتها. الإعلام بلا مسؤولية يتحول إلى منصة للبروباغندا والكذب المنظم.
الإعلام بين الاحترافية والفساد المهني
من الغريب أن شبكة بحجم الجزيرة، التي تمتلك معاهد للتكوين الصحفي وتدرّس أخلاقيات المهنة، لم تبدأ بنفسها. من المفترض أن تكون نموذجًا للصحافة المسؤولة، وليس أن تُقدّم درسًا في التضليل للآخرين.
الحقيقة تبقى صامدة، والإنجاز المغربي يضيء في ذاكرة الجماهير، بينما الإعلام المنحاز والمتقاعس عن الاعتراف يظل كوميديا سوداء على من يصدقها. الاعتراف بالخطأ والاعتذار الصريح هو الحد الأدنى المطلوب لاستعادة المصداقية.

التعاليق (0)