عاد الحديث بقوة عن مشاريع الربط القاري بين المغرب وأوروبا، لكن هذه المرة من زاوية جديدة، بعدما دخل مشروع نفق بحري يربط المغرب بالبرتغال مرحلة التخطيط الفعلي، وفق ما كشفه تقرير مفصل لصحيفة OkDiario الإسبانية، في خطوة قد تعيد رسم ملامح الربط الاستراتيجي بين القارتين.
مشروع المغرب–البرتغال: تصور جديد للربط القاري
المشروع الجديد، الذي تتجاوز كلفته الأولية 800 مليون يورو، لا يُطرح كنفق فقط، بل كمنظومة نقل متكاملة تشمل ربطه بشبكات الطرق السريعة شمال طنجة، مقابل اندماجه في شبكة “ألغارفي” والطريق السيار A22 في البرتغال.
الهدف يتجاوز الربط الجغرافي إلى خلق محور اقتصادي يربط الموانئ والمناطق الصناعية ويُسرّع تدفق البضائع والخدمات.
هندسة متقدمة ومراحل تنفيذ دقيقة
تقنياً، يقوم المشروع على نفق مزدوج الأروقة مع فصل الاتجاهات وممرات للطوارئ، مدعوم بأنظمة تهوية وأمان متطورة. كما يجري الاعتماد على تقنيات حديثة مثل المقاطع المغمورة وآلات حفر الأنفاق المتخصصة في أعماق البحار.
وسيتم تنفيذ المشروع عبر أربع مراحل تبدأ بالدراسات البيئية والجيوتقنية، مروراً بتهيئة المداخل، ثم الحفر تحت البحر، وصولاً إلى الاختبارات والتشغيل.
إدارة ذكية لضمان السلامة والاستمرارية
يراهن القائمون على المشروع على إدماج أنظمة إدارة ذكية تعتمد على المراقبة في الوقت الحقيقي ونماذج رقمية (Digital Twins)، تسمح بتوقع الأعطال وتحسين الصيانة، إلى جانب نظام أداء إلكتروني يضمن انسيابية حركة المرور ويعزز تجربة العبور.
نفق المغرب–إسبانيا: طموح كبير وتحديات معقدة
في المقابل، يواصل مشروع النفق البحري بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق مواجهة صعوبات تقنية، خاصة في منطقة “عتبة المضيق”، حيث تفرض الطبيعة الجيولوجية غير المستقرة والتيارات البحرية القوية تحديات كبيرة على عمليات الحفر.
المشروع يمتد على نحو 42 كيلومتراً، منها 28 كيلومتراً تحت البحر، بعمق قد يصل إلى 475 متراً، مع اعتماد نظام أنفاق مخصصة للقطارات ونفق للخدمات والطوارئ.
غير أن كلفته المرتفعة، التي قد تبلغ 10 مليارات يورو، إلى جانب التعقيدات التقنية، تجعل دخوله الخدمة غير متوقع قبل عام 2035.
سباق الربط القاري: من يحسم المبادرة؟
في ظل هذه المعطيات، يبرز مشروع المغرب–البرتغال كخيار قد يكون أسرع من حيث التنفيذ وأقل تعقيداً، ما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب أولويات الشراكات الأوروبية مع المغرب.
وبين مشروع يواجه عراقيل طبيعية وآخر في طور التسريع، يبقى الرهان على من سينجح أولاً في تحويل هذا الحلم الجيو-اقتصادي إلى واقع ملموس يربط إفريقيا بأوروبا.

التعاليق (0)