أطلقت شركة ميتا نموذجي الذكاء الاصطناعي Muse Wonder وMuse Wonder Full، المصممين لتنفيذ مهام معقدة ومتعددة المراحل في مجالات البرمجة والتحليل المالي والقانوني. يتميز النموذجان بخاصيتي الذاكرة النشطة للاحتفاظ بسياق المحادثات، والتركيز النشط لتصحيح الأخطاء ومتابعة الأهداف حتى الإنجاز. يهدف هذا التوجه إلى تعزيز قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات متسلسلة، مع توفير خيارات وصول متنوعة للمطورين والمشتركين، وسط منافسة تقنية متزايدة لتطوير أنظمة تتجاوز مجرد توليد المحتوى.
أعلنت شركة «ميتا» إطلاق نموذجين جديدين للذكاء الاصطناعي، هما Muse Wonder وMuse Wonder Full، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق النماذج المتقدمة القادرة على تنفيذ المهام المعقدة، من تحليل الوثائق والبيانات المالية إلى تطوير التطبيقات والبرمجيات.
وكشفت الشركة عن النموذجين يوم 12 أكتوبر 2026، موضحة أنهما يمثلان أحدث مرحلة في تطوير جهودها بمجال الذكاء الاصطناعي، بعد العمل على نموذج Muse Spark وإعادة هيكلة منظومتها التقنية خلال الأشهر الأربعة عشر الماضية.
ويختلف التوجه الجديد عن الاستخدام التقليدي للمساعدات الذكية، إذ تركز «ميتا» على تطوير نماذج تستطيع متابعة المهمة عبر مراحل متعددة، والاحتفاظ بالمعلومات المهمة من المحادثات السابقة، وتجربة حلول بديلة عند مواجهة المشكلات، بدلاً من الاكتفاء بتقديم إجابة واحدة للمستخدم.
ما الفرق بين Muse Wonder وMuse Wonder Full؟
تقدم «ميتا» النموذجين باعتبارهما نسختين مخصصتين للمهام التي تتطلب الاستدلال والعمل المتواصل، لكنهما يختلفان من حيث مستوى القدرات وطريقة الوصول إليهما.
يتوفر Muse Wonder للمطورين عبر واجهة برمجة التطبيقات Meta Model API، كما يمكن استخدامه من خلال أداة البرمجة Muse Code. وتستهدف هذه النسخة المطورين والشركات الراغبين في بناء تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ عمليات متسلسلة.
أما Muse Wonder Full، فهو الإصدار الأعلى من حيث القدرات بحسب «ميتا»، ويقتصر الوصول إليه حالياً على مشتركي Muse Code ضمن باقات محددة، بدلاً من إتاحته مباشرة عبر واجهة البرمجة نفسها.
وأوضحت الشركة أن النموذج الأول سيُستخدم لاحقاً في مزيد من تجارب مساعدها Muse، على أن يبدأ طرح هذه القدرات للمشتركين أولاً.
الذاكرة النشطة.. الاحتفاظ بالمعلومات بين المحادثات
من أبرز الخصائص التي تراهن عليها «ميتا» ما تسميه الذاكرة النشطة (Active Memory)، وهي قدرة تتيح للنموذج الاحتفاظ بالمعلومات المهمة عبر المحادثات المختلفة واسترجاع التفاصيل ذات الصلة عندما يحتاج إليها أثناء إنجاز مهمة جديدة.
وتكتسب هذه الخاصية أهمية في المهام التي لا تنتهي بإجابة واحدة، مثل متابعة ملف تأمين أو تحليل وثائق مالية أو العمل على مشروع برمجي يمتد عبر مراحل متعددة.
فبدلاً من مطالبة المستخدم بإعادة شرح السياق في كل مرة، صُممت الذاكرة النشطة لمساعدة النموذج على مواصلة العمل اعتماداً على المعلومات التي سبق أن وفرها المستخدم، مع استحضار ما يرتبط بالمهمة الحالية.
لكن هذه الإمكانية لا تعني أن النموذج يحتفظ تلقائياً بكل المعلومات إلى الأبد؛ إذ تتوقف طريقة التعامل مع البيانات على خصائص المنتج وإعداداته وسياساته المتعلقة بالخصوصية.
التركيز النشط.. مواصلة العمل حتى حل المشكلة
الميزة الثانية هي التركيز النشط (Active Focus)، التي تهدف إلى مساعدة النموذج على متابعة الهدف حتى عندما تصبح المهمة أكثر صعوبة.
ووفق شرح «ميتا»، يمكن للنموذج تجربة أساليب مختلفة، والتراجع عن بعض الأخطاء، وتصحيح المسار، ومواصلة العمل للوصول إلى نتيجة مناسبة. كما يمكنه طلب توضيحات إضافية من المستخدم عندما يحتاج إليها، والتحقق منه قبل تنفيذ الإجراءات المهمة.
وتستهدف هذه القدرات ما يُعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة لا تكتفي بالإجابة عن الأسئلة، بل تستطيع التخطيط لسلسلة من الخطوات واستخدام الأدوات المتاحة لتنفيذ مهمة محددة.
وفي مجال البرمجة مثلاً، يمكن للنموذج المساعدة في تعديل ملفات متعددة داخل مشروع واحد، ومراجعة التغييرات، والعمل على مراحل مترابطة بدلاً من اقتراح مقطع برمجي منفصل فقط.
من المطالبات التأمينية إلى تحليل البيانات المالية
تقول «ميتا» إن النموذجين صُمما للتعامل مع مهام شخصية ومهنية في مجالات مختلفة، من بينها القانون والمالية والرعاية الصحية، فضلاً عن تطوير التطبيقات والبرمجيات.
ومن أمثلة الاستخدامات التي عرضتها الشركة فهم عقد إيجار، والمساعدة في متابعة مطالبة تأمينية، وتحليل معلومات مالية، وبناء تطبيق انطلاقاً من فكرة أولية.
وتعتمد فائدة هذه النماذج في مثل هذه الحالات على قدرتها على قراءة المعلومات المتاحة، وتحديد المطلوب، وتقسيم المهمة إلى خطوات، ثم مراجعة النتائج قبل تقديمها أو الانتقال إلى المرحلة التالية.
ومع ذلك، فإن الإعلان عن هذه الإمكانات لا يعني أن النموذج يستطيع اتخاذ قرارات مهنية مستقلة أو تعويض الخبراء في المجالات الحساسة. فالمهام القانونية والمالية والطبية تظل بحاجة إلى التحقق من النتائج، خصوصاً عندما يترتب عليها أثر مالي أو صحي أو قانوني مهم.
كم تبلغ تكلفة استخدام Muse Wonder؟
أتاحت «ميتا» النموذج Muse Wonder عبر واجهة Meta Model API بنظام الدفع بحسب الاستخدام، وحددت السعر المعلن عند 4 دولارات لكل مليون رمز إدخال، و20 دولاراً لكل مليون رمز إخراج.
أما Muse Wonder Full، فلا يتوفر حالياً عبر واجهة البرمجة نفسها، بل من خلال اشتراكات Muse Code المؤهلة للوصول إليه.
ويعكس اختلاف طريقة الإتاحة توجهاً نحو تقديم مستويات مختلفة من القدرات بحسب طبيعة الاستخدام، سواء للمطورين الذين يحتاجون إلى دمج النموذج في تطبيقاتهم، أو للمستخدمين الذين يرغبون في تنفيذ مهام برمجية معقدة عبر أداة متخصصة.
وتجدر الإشارة إلى أن التكلفة الفعلية قد تختلف بحسب حجم المدخلات والمخرجات وطبيعة المهمة، لذلك لا يكفي سعر المليون رمز وحده لتحديد كلفة مشروع كامل يعتمد على النموذج.
ماذا عن الخصوصية والأمان؟
أشارت «ميتا» إلى أنها دربت النموذجين على تجنب مشاركة المعلومات الخاصة دون إذن، ورفض الطلبات التي تساعد على تنفيذ أفعال ضارة، وتعزيز الأمن السيبراني.
كما يمكن استخدام قدرات النموذجين في اكتشاف ثغرات برمجية وتحسين حماية الأنظمة، بما في ذلك تحليل الشيفرات التي تحتاج إلى مراجعة أمنية.
لكن استخدام الذكاء الاصطناعي في مهام تمتد عبر الرسائل والوثائق والبيانات الشخصية يطرح تحديات تتعلق بإدارة الصلاحيات وحماية المعلومات. ولذلك تظل مراجعة إعدادات الخصوصية وشروط استخدام الخدمة أمراً مهماً، خصوصاً عند التعامل مع بيانات حساسة.
وتوضح وثائق «ميتا» الخاصة بواجهة البرمجة أن المحتوى المرسل عبر وضع الاستخدام القياسي لا يُستخدم لتدريب نماذج الشركة، بينما قد يختلف الأمر في بعض أوضاع الاشتراك التي تسمح باستخدام المحتوى لتحسين النماذج، بحسب الإعدادات المختارة.
خطوة جديدة في المنافسة على النماذج المتقدمة
يأتي إطلاق Muse Wonder وMuse Wonder Full في سياق منافسة متزايدة بين شركات التكنولوجيا لتطوير نماذج تتجاوز المحادثة وتوليد المحتوى إلى تنفيذ المهام الفعلية.
وتحاول «ميتا» من خلال هذا التوجه تعزيز موقعها أمام شركات مثل OpenAI وAnthropic، مع التركيز على البرمجة والعمل طويل المدى والوكلاء القادرين على استخدام الأدوات ومتابعة الأهداف المعقدة.
ويرتبط نجاح هذه النماذج بمدى قدرتها على تقديم نتائج موثوقة في الاستخدام الفعلي، وليس فقط بتحقيق أداء مرتفع في الاختبارات التي تعلن عنها الشركة.
وبذلك، يمثل إطلاق النموذجين خطوة جديدة في استراتيجية «ميتا» للذكاء الاصطناعي، تقوم على تطوير أنظمة قادرة على العمل عبر مراحل متعددة، مع الاحتفاظ بالسياق وتصحيح الأخطاء، في انتظار اتساع نطاق إتاحتها وتقييم أدائها من قبل المطورين والمستخدمين.
المصادر: إعلان ميتا الرسمي، مدونة أبحاث ميتا، وثائق Meta Model API.

التعاليق (0)