تدرس شركة سامسونج خفض إنتاجها من الهواتف الذكية بنسبة تتراوح بين 20 و30% خلال الربع الأخير من عام 2026، وذلك لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار رقائق الذاكرة التي تضاعفت تكلفتها نتيجة الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وتضع هذه الأزمة الشركة أمام تحديات تتعلق بهوامش الربح وتكلفة التصنيع، مما قد يؤثر مستقبلاً على أسعار الأجهزة أو مواصفاتها، في ظل توقعات باستمرار نقص المكونات وتأثيرها على قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية حتى عام 2028.
تواجه صناعة الهواتف الذكية ضغوطاً متزايدة مع الارتفاع الحاد في أسعار رقائق الذاكرة، في تطور قد يدفع شركة سامسونج الكورية الجنوبية إلى تقليص إنتاج هواتفها خلال الربع الأخير من عام 2026 بنسبة تصل إلى 30%، وفق تقرير نشرته صحيفة «Money Today» الكورية الجنوبية.
وبحسب التقرير الصادر يوم 8 أكتوبر، طلب قسم الأجهزة المحمولة في سامسونج من شركائه خفض كميات التوريد المرتبطة بالإنتاج بنسبة تتراوح بين 20 و30% خلال الفترة الممتدة من أكتوبر إلى دجنبر، في خطوة تهدف، وفق المصادر التي استند إليها التقرير، إلى مواجهة ارتفاع تكاليف المكونات والحفاظ على ربحية النشاط.
ولم تؤكد سامسونج هذه الأرقام رسمياً حتى الآن، لذلك يظل حجم الخفض المعلن تقديراً منقولاً عن مصادر في القطاع، وليس إعلاناً نهائياً من الشركة بشأن خطتها الإنتاجية.
لماذا تفكر سامسونج في تقليص الإنتاج؟
يرتبط الضغط الأساسي بارتفاع أسعار ذاكرة الوصول العشوائي المستخدمة في الهواتف، خصوصاً ذاكرة LPDDR5X، التي تعد من المكونات المهمة في الأجهزة الحديثة، سواء لتشغيل التطبيقات أو معالجة البيانات وتنفيذ المهام المتعددة.
ووفق بيانات أوردتها «Money Today» نقلاً عن مؤسسة الأبحاث TrendForce، بلغ سعر ذاكرة LPDDR5X بسعة 12 غيغابايت نحو 145 إلى 146 دولاراً خلال الربع الثاني من عام 2026، بزيادة قدرها 175% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار التقرير إلى توقعات بارتفاع إضافي في أسعار هذه الذاكرة خلال الربع الثالث، لتصل إلى نحو 180 دولاراً للوحدة ذات السعة نفسها، وهو ما يزيد الضغوط على تكلفة تصنيع الهواتف، خصوصاً الأجهزة التي تعتمد على سعات ذاكرة مرتفعة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه الطلب على رقائق الذاكرة المتقدمة المستخدمة في مراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، ما يضع صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية أمام منافسة أكبر على المكونات المتاحة.
الذكاء الاصطناعي يرفع تكلفة الهواتف
لم تعد أزمة الذاكرة مرتبطة فقط بحجم إنتاج الرقائق، بل أيضاً بتغير طبيعة الطلب العالمي عليها. فالتوسع في بناء مراكز البيانات وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي يدفع شركات التكنولوجيا إلى تأمين كميات كبيرة من الذاكرة عالية الأداء، ما يزيد الضغط على سلاسل التوريد الخاصة ببقية المنتجات الإلكترونية.
ويؤثر ارتفاع أسعار المكونات بشكل مباشر على شركات الهواتف، إذ تجد نفسها أمام خيارات صعبة: رفع أسعار الأجهزة، أو تقليص بعض المواصفات، أو تحمل جزء من الزيادة على حساب هوامش الربح.
وتصبح هذه المعادلة أكثر حساسية في الفئات المتوسطة والاقتصادية، حيث تكون قدرة الشركات على تمرير الزيادات إلى المستهلك محدودة مقارنة بالأجهزة مرتفعة الثمن.
وكانت مؤسسة TrendForce قد حذرت، في تحليل نشرته خلال فبراير 2026، من أن الذاكرة التي كانت تمثل عادة ما بين 10 و15% من تكلفة مكونات الهاتف ارتفعت حصتها إلى نحو 30–40% في ظل موجة الغلاء، مع توقعات باضطرار الشركات إلى مراجعة الأسعار والمواصفات وخطط الإنتاج. اقرأ تحليل TrendForce.
خفض الإنتاج يتجاوز التراجع الموسمي المعتاد
عادة ما يشهد إنتاج سامسونج من الهواتف تراجعاً خلال الربع الأخير من السنة، مع اقتراب موعد إطلاق الجيل الجديد من هواتف Galaxy S في مطلع العام التالي، إذ يؤجل بعض المستهلكين شراء الأجهزة انتظاراً للإصدارات الجديدة.
لكن تقرير «Money Today» يشير إلى أن طلب خفض التوريد بنسبة 20 إلى 30% يتجاوز، بحسب تقديره، التراجع الموسمي المتوقع هذه المرة.
واستند التقرير أيضاً إلى أرقام من مؤسسة IDC تشير إلى أن شحنات سامسونج من الهواتف الذكية بلغت 62.4 مليون وحدة خلال الربع الأول من عام 2026، و62.7 مليون وحدة خلال الربع الثاني، مع توقعات بإنتاج 59 مليون وحدة في الربع الثالث و52 مليوناً في الربع الرابع قبل احتساب التعديل الذي تحدث عنه التقرير.
ومن المهم التمييز هنا بين الإنتاج والشحنات؛ فعدد الهواتف التي تصنعها الشركة لا يطابق بالضرورة عدد الأجهزة التي تسلمها إلى قنوات البيع، لأن المخزون ومواعيد التسليم يؤثران في الأرقام النهائية.
مفارقة سامسونج: أرباح قياسية من الرقائق وضغوط على الهواتف
تكشف الأزمة عن مفارقة داخل المجموعة الكورية الجنوبية نفسها. فارتفاع أسعار الذاكرة يمثل فرصة لقطاع أشباه الموصلات لدى سامسونج، لكنه يرفع في المقابل تكاليف قسم الهواتف الذي يشتري هذه المكونات لتصنيع أجهزة Galaxy.
وأعلنت سامسونج في 7 أكتوبر عن توقعات أولية لأرباح تشغيلية قياسية خلال الربع الثالث من عام 2026، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذاكرة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، أشارت تقارير اقتصادية إلى استمرار الضغوط على قطاع الهواتف والأجهزة الاستهلاكية بسبب ارتفاع تكاليف المكونات. التفاصيل لدى رويترز.
ويعني ذلك أن استفادة شركة من ارتفاع أسعار الرقائق التي تنتجها لا تلغي الأثر السلبي لهذه الأسعار على أنشطتها الأخرى التي تعتمد على شراء المكونات نفسها.
هل سترتفع أسعار هواتف سامسونج؟
قد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الذاكرة إلى زيادة الضغوط على أسعار الهواتف أو إلى تغييرات في مواصفاتها وتشكيلة الأجهزة التي تطرحها الشركات، لكن لا توجد حتى الآن معطيات كافية للجزم بأن سامسونج سترفع أسعار جميع هواتفها نتيجة هذا التطور.
كما لم يحدد التقرير الكوري الطرازات التي قد تتأثر أكثر من غيرها، ولا أوضح ما إذا كانت التخفيضات ستشمل جميع الفئات بالدرجة نفسها.
وبالنسبة إلى المستهلك، فإن التأثير المحتمل لا يقتصر على السعر النهائي، بل قد يشمل أيضاً توفر بعض الأجهزة أو اختلاف المواصفات بين الطرازات، بحسب قرارات الشركات وتطور أسعار المكونات خلال الأشهر المقبلة.
أزمة مرشحة للتأثير في السوق خلال 2027
لا تقتصر الضغوط على سامسونج وحدها؛ إذ تواجه صناعة الهواتف عموماً تحديات مرتبطة بارتفاع أسعار الذاكرة وتكلفة الإنتاج. وكانت رويترز قد نقلت في يوليو 2026 عن سامسونج توقعها استمرار نقص بعض رقائق الذاكرة حتى عام 2028، في ظل الطلب المتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي. اقرأ تقرير رويترز.
ومع ذلك، يبقى من المبكر تحديد حجم التأثير النهائي على سوق الهواتف أو الأسعار التي سيدفعها المستهلكون، لأن ذلك سيتوقف على تطور الإمدادات وتكلفة المكونات وقرارات الشركات خلال الفترة المقبلة.
وفي انتظار توضيح رسمي من سامسونج، يسلط التقرير الضوء على تحول مهم في سوق التكنولوجيا: الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي لم يعد يؤثر في مراكز البيانات وحدها، بل بدأ يضغط أيضاً على تكلفة الأجهزة التي يستخدمها المستهلكون يومياً.
- المصدر: صحيفة Money Today الكورية الجنوبية، رويترز، وTrendForce.

التعاليق (0)