تواصل الموارد المائية في المملكة المغربية تسجيل مستويات مطمئنة تعكس حجم التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة التي شهدتها مختلف الأقاليم. ووفقاً لآخر المعطيات الرسمية المحينة حتى يوم الجمعة 23 يناير 2026، فقد بلغت النسبة الإجمالية لملء السدود بالمغرب نحو 49.1%، وهو ما يعادل احتياطياً مائياً إجمالياً يناهز 8.2 مليار متر مكعب، مما يمنح دفعة قوية للأمن المائي الوطني.
تباين إيجابي بين الأحواض المائية
تظهر القراءة التحليلية لتوزيع هذه الوفرة المائية تفاوتاً إيجابياً بين مختلف الأحواض المائية، حيث تربع حوض “أبي رقراق” على عرش القائمة بنسبة ملء قياسية وصلت إلى 95.1%، مدفوعاً بالأداء الاستثنائي لسد سيدي محمد بن عبد الله الذي يقترب من سعة ملء كاملة. وفي المقابل، سجل حوض “تانسيفت” هو الآخر أداءً لافتاً بنسبة بلغت 76.8%، حيث حققت سدود مثل مولاي عبد الرحمن وامحمد بن سليمان الجزولي أرقاماً تقارب 100%.
أما في الشمال، فقد أبان حوض “اللوكوس” عن جاهزية عالية بنسبة ملء بلغت 65%، مع امتلاء كلي لخمسة سدود حيوية من بينها سد واد المخازن الشهير وسد الشريف الإدريسي، مما يضمن استقرار الإمدادات المائية في المنطقة الشمالية بشكل كامل.
صمود في المناطق الوسطى والجنوبية
رغم الضغط المائي الذي عرفته المناطق الوسطى في السنوات الأخيرة، إلا أن الأرقام الحالية تشير إلى تحسن ملموس؛ فقد سجل حوض “سبو” نسبة ملء بلغت 58.5% باحتياطي يتجاوز 3.2 مليار متر مكعب، مدعوماً بسد الوحدة الذي يعد أكبر سدود المملكة. كما سجل حوض “كير-زيز-غريس” نسبة 57.5%، بينما استقرت نسبة الملء في حوض “سوس ماسة” عند 52.6%، وهو مؤشر إيجابي جداً للمناطق الفلاحية بسوس.
وفي الجنوب والجنوب الشرقي، سجل حوض “ملوية” نسبة 38.9%، بينما بلغت النسبة في حوض “درعة واد نون” حوالي 30.6%. وبالرغم من أن حوض “أم الربيع” لا يزال يسجل النسبة الأقل بـ 25.2%، إلا أن سدوداً داخله مثل سد مولاي يوسف وآيت مسعود سجلت نسباً مرتفعة جداً، مما يبعث على الأمل في استعادة هذا الحوض الحيوي لتوازنه مع استمرار تدفقات الروافد المائية.
دلالات الأرقام وتوقعات المستقبل
إن وصول حقينة السدود بالمغرب إلى عتبة 8.2 مليار متر مكعب في هذا الوقت من السنة، يعد مؤشراً حاسماً لتأمين مياه الشرب وتقليص العجز المائي الذي عانت منه بعض الجهات. كما أن امتلاء سدود صغرى ومتوسطة بنسبة 100% في مختلف جهات المملكة يساهم بشكل مباشر في إنعاش الفرشاة المائية وتوفير مياه السقي، مما ينعكس إيجاباً على المشهد الفلاحي الوطني واستقرار الأسعار في الأسواق المحلية.
أرقام السدود بالمغرب في صور:










- المصدر : الما ديالنا

التعاليق (0)