هذا هو السعر الحقيقي للمحروقات في المغرب خلال ماي 2026

يد تقوم بتعبئة وقود لسيارة حمراء مع العلم المغربي في الخلفية، يوضح السعر الحقيقي للمحروقات في المغرب لشهر ماي 2026. اقتصاد السعر الحقيقي للبنزين والغازوال في محطات التوزيع المغربية خلال شهر ماي

في قراءة جديدة لملف أسعار المحروقات بالمغرب، أعاد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، النقاش إلى نقطة محورية ترتبط بطريقة احتساب الأسعار قبل تحريرها سنة 2015، معتبراً أن المعطيات الحالية لا تعكس بالضرورة الكلفة الحقيقية.

وأوضح اليماني أن العودة إلى ما يسمى بـ“التركيبة القديمة”، التي كانت معتمدة قبل قرار حكومة بنكيران رفع الدعم وتحرير السوق، تكشف فجوة واضحة بين السعر المفترض والسعر المطبق حالياً.

فاستناداً إلى متوسط أسعار السوق الدولية، وسعر صرف الدولار، إضافة إلى تكاليف النقل والتأمين والتخزين، يرى المتحدث أن ثمن لتر الغازوال خلال النصف الأول من ماي 2026 لا ينبغي أن يتجاوز 13.64 درهماً، فيما يجب أن يبقى سعر البنزين في حدود 13.27 درهماً.

هذا التقدير يقود، بحسب اليماني، إلى استنتاج مباشر مفاده أن أي أسعار تفوق هذه المستويات تدخل في خانة “الأرباح الفاحشة”، وهي أرباح تتجاوز حتى الهوامش التي كانت تحددها الدولة قبل التحرير.

ويستند في ذلك إلى معطيات سابقة، من بينها تقرير لجنة استطلاع برلمانية، قدرت أرباح الفاعلين في القطاع بحوالي 17 مليار درهم خلال سنتي 2016 و2017، فيما تشير تقديرات الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول إلى أن هذه الأرباح راكمت ما يقارب 90 مليار درهم إلى غاية نهاية 2025.

وفي تحليله لتداعيات تحرير الأسعار، يرى اليماني وفق تصريح له على موقع “سيت أنفو” أن الرهان الذي كان قائماً على خلق منافسة تخفض الأسعار لم يتحقق بالشكل المتوقع، بل على العكس، ساهم في رفع أرباح الشركات الفاعلة في القطاع.

وهو ما يطرح، في نظره، تساؤلات حول مدى نجاعة الإطار القانوني المنظم للمنافسة وحرية الأسعار، خصوصاً وأن القانون يمنح لرئيس الحكومة صلاحية التدخل لتنظيم الأسعار عند الحاجة.

ويذهب المتحدث أبعد من ذلك، معتبراً أن الأثر الأبرز لهذا التحول يظل اجتماعياً بالدرجة الأولى، حيث ساهمت تقلبات أسعار المحروقات وارتفاعها في الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.

وهو ما يفسر، حسب قراءته، تمسك الحكومات السابقة، منذ الاستقلال، بنظام دعم وتنظيم أسعار هذه المادة الحيوية، قبل أن يتم التخلي عنه بشكل كامل سنة 2015.

بهذا الطرح، يعيد اليماني إحياء نقاش قديم-متجدد في المغرب: هل كان تحرير أسعار المحروقات خطوة إصلاحية ضرورية، أم أنه فتح الباب أمام اختلالات في السوق ما تزال آثارها مستمرة إلى اليوم؟

التعاليق (0)

اترك تعليقاً