في وقت تتسارع فيه مشاريع البنية التحتية الكبرى بالمغرب، يبرز مشروعيار الطريق السيار فاس–مراكش كأحد أهم الأوراش الاستراتيجية التي ستغير ملامح التنقل والتنمية في وسط المملكة. فالمشروع لا يتعلق فقط بطريق جديدة، بل بمحور اقتصادي متكامل قد يعيد توزيع الاستثمارات ويربط جهات ظلت لسنوات خارج الدينامية الطرقية السريعة.
مشروع بطول 420 كيلومتراً واستثمار ضخم
الطريق السيار فاس–مراكش، المرتقب سيمتد على مسافة تناهز 420 كيلومتراً، بكلفة تقديرية تصل إلى 28 مليار درهم، ما يجعله من أكبر المشاريع الطرقية من حيث الاستثمار خلال السنوات الأخيرة.
ويمر المسار عبر مدن ومناطق استراتيجية تشمل:
- فاس
- إفران
- أزرو
- خنيفرة
- بني ملال
- قلعة السراغنة
- مراكش
وهو ما يمنحه بعداً مجالياً يتجاوز الربط بين مدينتين فقط، ليشمل عمق الأطلس المتوسط والفلاحي.
تقليص زمن السفر وتخفيف الضغط
حالياً، يتطلب التنقل بين فاس ومراكش المرور بمحاور ملتوية أو مكتظة، ما يرفع مدة السفر إلى 6 أو 7 ساعات أحياناً. الطريق الجديدة ستقلص الزمن بحوالي أربع ساعات، ما يعني:
- تقليص كلفة النقل اللوجستي
- تقليل استهلاك الوقود
- خفض حوادث السير على الطرق الوطنية
- تسهيل تنقل المسافرين والسياح
وهذه المكاسب الزمنية تتحول عملياً إلى مكاسب اقتصادية مباشرة.
الأثر الاقتصادي: أكثر من مجرد طريق
القيمة الحقيقية للمشروع تكمن في أثره التنموي. فالمدن التي سيمر بها الطريق، خصوصاً خنيفرة وبني ملال وقلعة السراغنة، مرشحة للاستفادة من جذب الاستثمارات الصناعية والفلاحية وخلق مناطق لوجستية جديدة بإضافة إلى انتعاش السياحة الجبلية والإيكولوجية وخلق فرص شغل خلال مرحلة البناء وبعدها.
تجارب سابقة أظهرت أن الطرق السيارة ترفع جاذبية الأقاليم بنسبة كبيرة، لأن المستثمر يضع “سهولة الوصول” في صدارة قراراته.
ربط الشمال بالجنوب عبر العمق الترابي
استراتيجياً، سيخلق هذا المحور بديلاً عن الممرات الساحلية المزدحمة، ويوفر ممراً داخلياً سريعاً يربط شمال المملكة بوسطها ثم جنوبها. هذا النوع من الربط يعزز العدالة المجالية ويقلص الفوارق بين الجهات، وهو ما يتماشى مع توجهات النموذج التنموي الجديد.
أين وصل المشروع؟
حالياً يوجد المشروع في مرحلة الدراسات التقنية والبيئية، وهي خطوة ضرورية لضمان:
- احترام المعايير البيئية
- حماية الغابات والمجالات الجبلية
- تحديد أفضل مسار بأقل تكلفة وأكبر مردودية
ومن المنتظر أن يتم الانتقال إلى مراحل الإنجاز فور استكمال هذه الدراسات وتعبئة التمويلات اللازمة.
الطريق السيار فاس–مراكش ليس مجرد بنية تحتية إضافية، بل استثمار استراتيجي قد يحول مدن الأطلس من مناطق عبور إلى أقطاب اقتصادية حقيقية. ومع اكتماله، ستصبح المسافة بين شمال المغرب ووسطه أقصر زمنياً وأكبر من حيث الفرص.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (1)
Azilal aussi