بينما يحصد المغرب اعترافات دولية متتالية بمغربية الصحراء، الجزائر تلعب ورقة “الفاتيكان” الأخيرة. هل هي رغبة في الحوار الديني أم مقامرة سياسية للهروب من ضغوط واشنطن؟ إليكم تحليلاً معمقاً لسر التوسل الجزائري للبابا فرانسيس وعلاقته المباشرة بالوحدة الترابية للمملكة.
تأتي هذه التحركات الجزائرية الأخيرة في سياق محاولة محمومة لتقليد النموذج المغربي الرائد في “الدبلوماسية الروحية”. فبينما نجحت المملكة المغربية، بفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، في تكريس قيم التسامح والاعتدال كركيزة أساسية لسياستها الخارجية، يجد نظام “قصر المرادية” نفسه اليوم مضطراً لاستنساخ هذا المسار لفك عزلته الدولية. الهدف لم يعد خافياً؛ وهو محاولة “تجميل” الصورة النمطية التي تشكلت لدى الغرب، وخاصة الإدارة الأمريكية، عن الجزائر كدولة حليفة للمحور الروسي ونظام يفتقر للمرونة الدبلوماسية. إنها “محاولة تجميل” سياسية بامتياز، تهدف إلى استمالة القوى الغربية عبر بوابة الفاتيكان، طمعاً في كسب ثقة مفقودة أمام “الشريك الموثوق” الذي تمثله الرباط.
لطالما شكل المغرب نموذجاً فريداً في “الدبلوماسية الروحية” وقيم التسامح، وهي المكانة التي جعلت قوى عظمى كواشنطن وبروكسيل تنظر للمملكة كشريك موثوق. اليوم، تحاول الجزائر استنساخ هذا النموذج عبر دعوة البابا فرانسيس، في محاولة لمحو صورتها النمطية لدى الغرب كدولة تابعة للمحور الروسي أو نظام يضيق على الحريات. إنها محاولة لتغيير “الماكياج” السياسي، وإظهار وجه “كيوت” ومنفتح أمام الإدارة الأمريكية، طمعاً في استعادة توازن مفقود أمام التفوق الدبلوماسي المغربي الكاسح.
المناورة الكبرى: ربح الوقت والهروب من “الحكم الذاتي”
خلف الستائر الروحية لزيارة البابا، تكمن استراتيجية “الانحناء للعاصفة”. يدرك النظام الجزائري أن الخناق الدولي بدأ يضيق، وأن مقترح “الحكم الذاتي” المغربي أصبح الحل الوحيد المطروح على الطاولة الدولية. لذا، تسعى الجزائر من خلال هذا التقارب مع الفاتيكان إلى كسب “صك غفران” دولي يتيح لها المناورة لربح سنوات إضافية (من 5 إلى 10 سنوات)، أملاً في تغير الإدارات الأمريكية أو حدوث متغيرات إقليمية تخفف عنها وطأة الضغط المغربي المسنود بشرعية دولية وتفوق استخباراتي وعسكري ميداني.
المقامرة الخطيرة: “لا ديدي لا حب الملوك”
لكن، هل تنجح هذه المقامرة؟ المؤشرات تؤكد أن النظام الجزائري يضع نفسه في موقف “بين نارين”؛ فهو من جهة يغازل الغرب والفاتيكان لاستمالتهم في ملف الصحراء، ومن جهة أخرى يغامر بعلاقاته التاريخية مع الحليف الروسي. هذا التذبذب قد يجعل الجزائر تخسر ثقة موسكو دون أن تنجح في انتزاع اعتراف أو دعم حقيقي من الغرب، الذي يعي جيداً أن “عقيدة العداء للمغرب” هي المحرك الوحيد لهذه التحركات، وليست الرغبة الحقيقية في السلم العالمي.
للمزيد من التفاصيل والتحليل المعمق:
يمكنكم متابعة الفيديو الكامل الذي يكشف كواليس هذه التحركات الدبلوماسية وأبعادها الخفية على قناة “حمزة بوست – Hamza Post” عبر الفيديو التالي:
المغرب يسبق “بسنوات ضوئية”
في الختام، يبقى القارئ المغربي مدركاً لواقع الحال؛ فبينما يبحث الجار عن “تلميع صورته” بزيارات بروتوكولية وردود أفعال متأخرة، يواصل المغرب تعزيز تموقعه كقوة إقليمية فاعلة في ملفات دولية كبرى، من غ.زة إلى العمق الإفريقي.
إن الفارق بين الفعل الاستراتيجي الهادئ ورد الفعل المتشنج هو ما يجعل المملكة تسبق خصومها بسنوات ضوئية، مكرسةً واقعاً لا يرتفع: الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه.
التعاليق (0)