المغرب يفرض هيمنته على إفريقيا: البطولة بدون “الرقم الصعب” مستحيلة

ملعب طنجة وعلم المغرب آراء ملعب طنجة وعلم المغرب

من قلب الرباط، يبدو أن المغرب اليوم ليس مجرد مضيف للبطولات الإفريقية، بل الرقم الصعب الذي تضطر القارة كلها للاعتماد عليه. بينما يتهيأ العالم لمتابعة نهائي الأحلام بين المغرب والسنغال، تتكشف في كواليس الكاف حقيقة واضحة: إفريقيا بدون المغرب تواجه أزمة حقيقية.

قرار الكاف بالانتقال إلى نظام البطولات كل أربع سنوات ابتداء من 2028 كشف فجأة ضعف العديد من الدول. مصر ما زالت غارقة في الحسابات والتردد، الجزائر رفعت الراية البيضاء ولا تريد التورط، وإثيوبيا لا تمتلك ملاعب معتمدة ولا بنية تحتية كافية. في المقابل، المغرب لم يضيع الوقت، بل عمل على تجهيز ملاعب بمستوى مونديالي، وضع لوجستيك عالمي، وأمن حديدي. النتيجة؟ الكاف وجد نفسه مضطرًا لطرق باب الرباط مرة أخرى، لاستضافة نسخة 2028 بعد نجاح نسخة 2025، ليس حبًا في أحد، بل لأن البديل الموثوق الوحيد هو المغرب.

وليس الأمر متعلقًا بالتنظيم فقط. فقد أعلنت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أن نسخة كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة في المملكة حاليا حققت إنجازًا غير مسبوق على المستوى الاقتصادي، واعتبرتها “أنجح تجربة تجارية في تاريخ الكرة الإفريقية”.

ارتفاع العائدات بنسبة تجاوزت 90٪ مقارنة بالنسخ السابقة يعكس حجم التخطيط والاحترافية المغربية، من توسع عدد الرعاة من 9 في 2021 إلى 23 في نسخة 2025، وصولًا إلى اختراق أسواق جديدة في شرق آسيا وأوروبا وأمريكا، مع إطلاق بطولة الألعاب الإلكترونية “eAFCON” لتعزيز البعد الرقمي للبطولة.

التسريبات تكشف أن المملكة وضعت شروطها على الطاولة بكل صراحة: سيادة مالية من حصة التذاكر وحقوق البث، رعاة عالميون مع نظام واضح وشفافية مطلقة. المغرب لا يقدم البطولات بالمجان، بل يفرض نفسه كقوة كروية وتجارية عظمى تستعد لغزو الساحة العالمية بحلول 2030.

اليوم، الجمعة 16 يناير 2026، يجتمع المكتب التنفيذي للكاف والخيارات واضحة: إما الرضوخ لشروط المملكة لضمان نجاح البطولة، أو مواجهة فشل محتمل في أول نسخة بالنظام الجديد. القارة التي تعجز عن تجهيز الملاعب والبنية التحتية ترى في المملكة الرقم الصعب والوجهة الوحيدة التي تمنح إفريقيا صورة مشرفة أمام العالم، ليس فقط على الصعيد الرياضي، بل أيضًا على مستوى القيمة الاقتصادية والتجارية للبطولات.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً