علماء يكشفون سرًا مدفونًا تحت فوسفات خريبكة: زاحف بحري عملاق من عصر الديناصورات

علماء يكشفون سرًا مدفونًا تحت فوسفات خريبكة منوعات علماء يكشفون سرًا مدفونًا تحت فوسفات خريبكة

لم تعد مناجم الفوسفات في خريبكة مجرد مصدر للثروة المعدنية في المغرب، بل تحولت أيضا إلى نافذة مفتوحة على تاريخ الأرض السحيق. فقد كشف فريق دولي من الباحثين عن حفرية نادرة لكائن بحري عملاق عاش قبل نحو 66 مليون سنة، في اكتشاف علمي يسلط الضوء من جديد على الأهمية العالمية للمواقع الأحفورية بالمغرب.

كائن بحري جديد من عصر الديناصورات

التحليل العلمي للحفرية أظهر أنها تعود إلى نوع جديد من الزواحف البحرية المنتمية إلى عائلة الموزاصورات، وهي مفترسات بحرية كانت تهيمن على محيطات العصر الطباشيري. وقد أطلق العلماء على هذا النوع اسم imelaki بعد دراسته بشكل مفصل.

اللافت في هذا الكائن أنه أكبر حجما من معظم أقاربه في نفس الفصيلة، إذ يتجاوز طوله تسعة أمتار، بينما يصل طول جمجمته وحدها إلى نحو متر وربع. كما يتميز بتركيبة أسنان غير مألوفة، حيث يضم فكه السفلي حوالي خمسة وعشرين سنا بأشكال مختلفة؛ فالأمامية تشبه المخالب المعقوفة، بينما تبدو الخلفية مثلثة وأكثر صلابة، ما يشير إلى قدرته على افتراس أنواع متعددة من الكائنات البحرية.

عندما كانت خريبكة بحرا

تشير الدراسة العلمية إلى أن منطقة خريبكة الحالية لم تكن يابسة كما نعرفها اليوم، بل كانت قبل ملايين السنين جزءا من بحر ضحل غني بالحياة. هذا الحوض البحري، الذي يعرف اليوم بحوض أولاد عبدون، كان بيئة مثالية لتنوع بيولوجي كبير بفضل التقاء التيارات البحرية فيه، ما جعل المنطقة موطنا لعدد هائل من الكائنات البحرية المفترسة.

لماذا يعد هذا الاكتشاف نادرا؟

رغم أن مناجم الفوسفات في المغرب تعد من أغنى مواقع الحفريات في العالم، حيث تم استخراج مئات الآلاف من الأحافير خلال العقود الماضية، فإن الباحثين لم يعثروا إلا على عينة واحدة فقط من هذا النوع الجديد.

ويطرح العلماء احتمالين لتفسير هذا الأمر؛ الأول أن هذا الكائن ربما كان يمر عبر المياه المغربية خلال فترات الهجرة الموسمية، أما الاحتمال الثاني فهو أنه كان بالفعل نوعا نادرا للغاية داخل المنظومة البيئية البحرية في أواخر العصر الطباشيري.

المغرب.. مختبر طبيعي لعلماء الحفريات

هذا الاكتشاف الجديد يؤكد مرة أخرى الأهمية العلمية للرواسب الفوسفاطية في المغرب، التي تحولت إلى مصدر أساسي لفهم تطور الحياة البحرية القديمة. فهذه الطبقات الجيولوجية لا تحفظ فقط بقايا الكائنات المنقرضة، بل تقدم أيضا أدلة ثمينة تساعد الباحثين على إعادة رسم صورة النظم البيئية التي كانت قائمة قبل عشرات الملايين من السنين.

وفي النهاية، يوضح هذا الاكتشاف أن باطن الأرض المغربية ما يزال يخفي الكثير من الأسرار العلمية التي قد تغير فهمنا لتاريخ الحياة على كوكب الأرض.

بينما يستخرج العالم الفوسفات من مناجم خريبكة لأغراض اقتصادية، يستخرج العلماء في الوقت نفسه كنوزا علمية لا تقل قيمة، تكشف فصولا جديدة من تاريخ البحار القديمة التي كانت تغطي جزءا من المغرب قبل ملايين السنين.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً