أرقام جديدة صادرة عن مجلس المنافسة تعكس تحولات مثيرة في سوق توزيع الغازوال والبنزين بالجملة بالمغرب خلال الربع الثالث من سنة 2025. فقد سجل رقم معاملات الشركات التسع الكبرى انخفاضًا بنسبة 6,2٪، بينما ارتفعت المبيعات من حيث الحجم، في مفارقة تستحق الوقوف عندها، لا سيما في ظل تساؤلات المواطنين حول أسعار الوقود.
انخفاض رقم المعاملات مقابل ارتفاع المبيعات
بحسب التقرير، بلغت رقم معاملات شركات توزيع المحروقات 18,91 مليار درهم، مقارنة بـ 20,16 مليار درهم في نفس الفترة من 2024، مسجلة انخفاضًا بنسبة 6,2٪.
لكن على صعيد الحجم، ارتفعت المبيعات إلى 1,98 مليار لتر، بزيادة 4,2٪ مقارنة بالربع الثالث من 2024.
هذا التباين بين قيمة رقم المعاملات وحجم المبيعات يوضح أن الأسعار الفعلية للواردات أو البيع ربما انخفضت، أو أن الهامش الربحي للشركات تأثر، وهو مؤشر مهم لتحليل ديناميات السوق.
الغازوال يسيطر على السوق
يبقى الغازوال المنتج الرئيسي للسوق المغربية، مسجلاً 84٪ من حجم المبيعات و82٪ من القيمة. هذه الهيمنة تؤكد الاعتماد الكبير للقطاع الاقتصادي والنقل على الغازوال، وتوضح أن أي تغييرات في سعره تؤثر مباشرة على الاقتصاد الوطني والمواطن.
توسع الشبكة ودخول فاعل جديد
شهد السوق دخول شركة جديدة، ما رفع عدد الشركات الحاصلة على رخصة توزيع من 38 إلى 39، وهو مؤشر على ديناميكية السوق.
كما ارتفعت شبكة محطات الخدمة من 3617 محطة في يونيو إلى 3663 محطة في شتنبر 2025، أي 46 محطة جديدة، منها 2563 مملوكة للشركات التسع الكبرى، ما يمثل 70٪ من مجموع المحطات. هذا التوسع يعكس قدرة السوق على الاستيعاب وزيادة منافسة البيع بالتجزئة، وهو مؤشر مهم للمواطنين لمتابعة انعكاس المنافسة على الأسعار.
ماذا يعني كل هذا للمستهلك المغربي؟
- رقم المعاملات ينخفض → قد يشير إلى ضغط على هوامش الربح أو انخفاض الأسعار الفعلية، لكنه لا يعني تلقائيًا تحسن الأسعار عند محطات الوقود.
- المبيعات ترتفع → استمرار الطلب القوي على الوقود، خاصة الغازوال، ما يوضح أن الاستهلاك الوطني لم يتأثر.
- توسع الشبكة ودخول فاعل جديد → مؤشر على منافسة محتملة قد تفيد المستهلك مستقبلاً، لكن آثارها تحتاج وقتًا للظهور في الأسعار.
باختصار، هذه الأرقام تؤكد أن سوق المحروقات في المغرب ديناميكي ويشهد تحولات متلاحقة، لكن المواطن لا يزال في انتظار انعكاس هذه التحولات بشكل مباشر على سعر الوقود في المحطات.
وبين انخفاض رقم المعاملات وارتفاع حجم المبيعات وتوسع شبكة المحطات، يبقى السؤال المركزي: متى ستتحول هذه التحولات إلى مكاسب ملموسة للمستهلك المغربي؟ الأرقام تبشر بفرص، لكن الواقع يحتاج متابعة دقيقة من مجلس المنافسة لضمان العدالة والشفافية في السوق.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)