ما يعيشه المغرب اليوم يتجاوز بكثير حدود المنافسة الرياضية. نحن أمام لحظات مفصلية تختلط فيها مشاعر الفرح بالتحدي، وتبدأ من كرة القدم لكنها تمتد عميقًا في مسار التنمية وبناء الدولة. فالمباريات التي ننتظرها ليست مجرد تسعين دقيقة، بل محطات في مشروع وطني واضح المعالم، تقوده رؤية تعرف ماذا تريد، وتتحرك بثبات لتحقيقه.
المنتخب المغربي… طموح مشروع وثقة مستحقة
أولى هذه اللحظات تتجسد في الموعد المنتظر ليلة 18 يناير، حيث يتطلع المغاربة إلى رؤية المنتخب المغربي يرفع كأس إفريقيا. طموح لا يقوم على العاطفة وحدها، بل على مسار كروي أثبت فيه “أسود الأطلس” قدرتهم على مقارعة كبار العالم، لا مجاراتهم فقط.
ومن هنا، يدخل المغرب غمار كأس العالم 2026 بعقلية المرشح، بثقة منتخب صنع اسمه بعرق الملعب والانضباط التكتيكي والعمل الهادئ.
اختبار عالمي: كأس العالم للأندية
بالتوازي مع الطموح الرياضي، ينتظر المغرب تحديًا تنظيميًا من العيار الثقيل، يتمثل في احتضان كأس العالم للأندية بمشاركة 32 من أقوى أندية العالم. هذا الحدث ليس تفصيلًا عابرًا، بل اختبار حقيقي للبنية التحتية، وللقدرة على استقبال العالم دون ارتباك أو حلول ترقيعية، وهي رسالة واضحة بأن المغرب جاهز للعب في مستوى الكبار، تنظيميًا كما هو رياضيًا.
الموعد الأكبر: كأس العالم 2030
بعدها بعام واحد فقط، يدخل المغرب التاريخ من بابه الواسع بتنظيم كأس العالم بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. شراكة لم تكن ممكنة لولا أن المغرب أثبت أنه ليس الحلقة الأضعف، بل شريك قادر على الالتزام بأعلى المعايير.
في هذا الإطار، يُشيد في الدار البيضاء أكبر ملعب في العالم، وتُهيأ ملاعب وبنيات تحتية تليق بحدث كوني غير مسبوق في المنطقة.
مشاريع عملاقة… لأن الجاهزية ليست شعارًا
لم يكن ترشح المغرب لهذا التنظيم مغامرة، بل نتيجة جاهزية فعلية تُرجمت إلى مشاريع ملموسة: مطارات جديدة، شبكة طرق سيارة ممتدة، قطار فائق السرعة، وموانئ تُعد من الأكبر على مستوى القارة.
كما يشهد النقل الحضري تحديثًا شاملًا في 36 مدينة، مع استقطاب كبريات السلاسل الفندقية العالمية، ورفع سقف الطموح السياحي إلى 26 مليون سائح قبل 2030.
ما بعد الملاعب: الإنسان في صلب الرهان
في العمق، لا يتوقف الرهان عند الرياضة أو الصورة الخارجية. فهناك ورش موازٍ لا يقل أهمية: الصحة، التعليم، والشغل. الحديث هنا عن نحو 100 مستشفى جديد و1400 مركز صحي مؤهل، لأن كأس العالم ليس غاية في حد ذاته، بل أداة لتسريع تنمية شاملة تمس حياة المواطن اليومية.
المغرب منشغل بالبناء
يسعى المغرب إلى تقليص الفوارق مع شركائه الأوروبيين قدر الإمكان، وجعل هذا الموعد العالمي فرصة لإشعاع دولي متجدد، ورافعة لجذب استثمارات صناعية واقتصادية مستدامة.
نعم، نريد الفوز بكأس إفريقيا، ونحلم بكأس العالم، ونسعى إلى تنظيم مثالي. لكن الأهم أننا نبني مغربًا جديدًا، بثقة وهدوء.
ولهذا، لا وقت لدينا لمن يراقبون من بعيد. نحن مشغولون بالبناء… ديما مغرب.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)