عين الزرقاء بتطوان.. ميلاد جديد لوجهة سياحية تجمع بين سحر الطبيعة وعصرنة التجهيزات

عين الزرقاء بتطوان اقتصاد عين الزرقاء بتطوان

لطالما ظلت منطقة “عين الزرقاء” بجماعة الزيتون بإقليم تطوان ملاذاً طبيعياً يقصده الباحثون عن الهدوء والمياه العذبة، لكنها اليوم تستعد لخلع ثوبها التقليدي لترتدي حلة “القطب السياحي الإيكولوجي الرائد”.

فمن خلال مشروع طموح يمتد بين سنتي 2025 و2026، يتحول هذا الموقع من مجرد منبع مائي بسيط إلى وجهة سياحية مهيكلة، بفضل تظافر جهود وزارة الداخلية وعمالة تطوان والمجلس الإقليمي للسياحة، لتسطير فصل جديد من فصول الجاذبية السياحية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.

هذا التحول لا يقتصر على الترميم البسيط، بل يرتكز على مخطط “ماستر بلان” متكامل يعيد صياغة الفضاء بشكل يحترم البيئة ويستجيب لمتطلبات الراحة الحديثة. حيث يشرف المجلس الإقليمي على نقلة نوعية في المرافق الخدماتية، من خلال تحديث “مقهى الزرقاء” الشهير وتوسيع شرفاته لتطل على المناظر الخلابة من طابق علوي عصري، بينما تضع مديرية الشؤون القروية لمستها الإبداعية بخلق فضاءات مخصصة للتأمل والاسترخاء، بعيداً عن صخب الحياة اليومية، مع إدماج الهوية الثقافية للمنطقة عبر منصات للفنون والفلكلور الشعبي.

ولأن الماء هو قلب “عين الزرقاء” النابض، فإن المديرية الإقليمية للفلاحة تعكف على هندسة الشلالات والأحواض المائية لتبدو في أبهى صورها، عبر إضافة شلالات اصطناعية وتوسيع الأحواض الحالية لتشكل لوحة مائية ممتدة على مساحة 1800 متر مربع. هذا المشهد المائي سيزينه كورنيش مركزي يمتد لمئات الأمتار، مجهز بإضاءة حديثة وأكشاك تجارية موحدة التصميم، مما يمنح الزائر فرصة التجول بين أحضان الطبيعة في بيئة منظمة وآمنة.

ولا تتوقف قيمة المشروع عند الجمالية فقط، بل تمتد لتشمل النجاعة التنظيمية والأثر السوسيو-اقتصادي؛ فالمشروع صُمم وفق مصادر موقع “أنا الخبر“، لرفع القدرة الاستيعابية للمنطقة لتستقبل أزيد من 1500 زائر في وقت واحد، مع حل معضلة الاكتظاظ بإنشاء مواقف سيارات شاسعة تتسع لـ 500 عربة.

إن هذا الاستثمار المؤسساتي في “عين الزرقاء” ليس مجرد تهيئة عمرانية، بل هو بعث لروح جديدة في جماعة الزيتون، يهدف إلى تحويل المؤهلات الطبيعية الخام إلى رافعة اقتصادية تخلق فرص الشغل وتضع تطوان بقوة على خارطة السياحة البيئية العالمية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً