مع بلوغ كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب مرحلة ربع النهائي، لم تعد المنافسة تُختزل فقط في الأسماء الكبيرة داخل المستطيل الأخضر، بل باتت العارضات التقنية عنوانًا لتحول عميق في فلسفة التسيير الكروي بالقارة. نسخة المغرب كشفت بوضوح أن الثقة في المدرب الإفريقي لم تعد مجازفة، بل خيارًا استراتيجيًا مدروسًا تؤكده النتائج والأداء.
ربع النهائي… أرقام تؤكد التحول
من بين ثمانية منتخبات بلغت دور ربع النهائي، اختارت ستة منتخبات الاعتماد على أطر تقنية إفريقية، في مؤشر صريح على تغير نظرة الاتحادات الوطنية لقدرات مدربي القارة. هذا المعطى لا يعكس فقط توجّهًا ظرفيًا، بل يعبر عن تراكم تجربة وخبرة ميدانية أصبحت قادرة على مجاراة أعلى المستويات.
وليد الركراكي… نموذج مغربي لنجاح الرهان المحلي
المنتخب المغربي، بقيادة وليد الركراكي، يواصل تثبيت مكانته كأحد أكثر المنتخبات استقرارًا على الصعيد القاري. تجربة الركراكي أكدت أن المدرب المحلي الأقدر على فهم خصوصية اللاعب الإفريقي وضغط المنافسات القارية. نجاحه العالمي في مونديال قطر 2022 لم يكن صدفة، بل نتيجة رؤية واضحة تُترجم اليوم بثبات داخل كأس إفريقيا.
إيريك شيل… إعادة بعث نيجيريا بعقلية إفريقية
المدرب المالي إيريك شيل أعاد للمنتخب النيجيري هيبته القارية في ظرف زمني وجيز. منذ توليه المهمة مطلع 2025، نجح في بناء مجموعة قوية هجوميًا ومنظمة تكتيكيًا، محققًا العلامة الكاملة في دور المجموعات، قبل عبور ثمن النهائي بأداء مقنع. نيجيريا اليوم مرشحة جدية للقب، بفضل مشروع واضح لا يعتمد على الأسماء فقط، بل على الانسجام والانضباط.
دافيد باغو… الواقعية طريق الكاميرون للعودة
رغم ضيق هامش التحضير، قاد دافيد باغو الكاميرون إلى ربع النهائي بعقلية براغماتية، قائمة على التوازن الدفاعي واللعب الجماعي. اعتماده على عناصر شابة منح “الأسود غير المروضة” نفسًا جديدًا، وجعل المنتخب يبدو أكثر انسجامًا مقارنة بسنوات سابقة اتسمت بعدم الاستقرار.
بابي تياو… استمرارية السنغال بعد سيسي
السنغال دخلت مرحلة ما بعد أليو سيسي دون اهتزاز، بفضل خيار الاستقرار الذي يمثله بابي تياو. المدرب الجديد حافظ على هوية “أسود التيرنغا”، ونجح في الجمع بين الانضباط التكتيكي وروح المنافسة العالية، مؤكدًا أن التغيير لا يعني بالضرورة القطيعة.
حسام حسن… التاريخ حاضر والطموح مستمر
في مصر، يقود حسام حسن منتخب “الفراعنة” بعقلية تنافسية واضحة، مستندًا إلى خبرته الكبيرة كلاعب ومدرب. ورغم تباين مستوى بعض العناصر، تمكن المنتخب المصري من تجاوز الأدوار الأولى، ليجد نفسه أمام اختبار حقيقي في ربع النهائي، حيث لا مجال للأخطاء.
إيمرس فايي… الحفاظ على زخم التتويج
مدرب كوت ديفوار يواصل استثمار النجاح التاريخي لنسخة 2023، محاولًا ترسيخ ثقافة الفوز داخل منتخب “الفيلة”. مواجهة مصر تشكل محطة مفصلية، إما لتأكيد استمرارية المشروع، أو لفتح صفحة جديدة في سباق اللقب.
المدرب الأجنبي… حضور محدود ورسائل واضحة
في المقابل، يظل الحضور غير الإفريقي محدودًا في هذه المرحلة، مع البلجيكي توم سانتفيت رفقة مالي، وفلاديمير بيتكوفيتش مع الجزائر. ورغم نجاحهما في بلوغ ربع النهائي، إلا أن اختبارات قوية تنتظرهما أمام منتخبات يقودها مدربون أفارقة يعرفون جيدًا دهاليز الكرة القارية.
كأس إفريقيا 2025 بالمغرب لا تقدم فقط مباريات قوية، بل تطرح درسًا عميقًا في فلسفة التسيير الرياضي: المدرب الإفريقي لم يعد حلًا اضطراريًا، بل خيارًا استراتيجيًا قادرًا على صناعة الفارق. ربع النهائي جاء ليؤكد أن الرهان على الكفاءة المحلية لم يعد مغامرة، بل مسارًا منطقيًا لمستقبل الكرة الإفريقية.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)