لم تكن مشاركة المنتخب الجزائري في كأس أمم إفريقيا التي يحتضنها المغرب عادية، لا من حيث الأجواء ولا من حيث المآل. فبعيداً عن النتائج التقنية داخل الملعب، رافقت الرحلة منذ بدايتها حالة من التوتر غير المفهوم، ساهمت بشكل مباشر في خلق مناخ ضاغط أثّر على تركيز المجموعة وأدائها.
استقبال رسمي… ورسالة مغربية واضحة
منذ لحظة وصول الوفد الجزائري، حرص المغرب، كبلد منظم، على الالتزام بتقاليده الراسخة في استقبال الضيوف، حيث جرى تقديم التمر والحليب في رسالة رمزية تعكس قيم الضيافة والاحترام، تحت شعار متداول شعبياً: “خاوة خاوة”.
كان الهدف واضحاً: فصل الرياضة عن أي حسابات أخرى، وضمان أجواء تنافسية صحية.
بدايات التوتر خارج المستطيل الأخضر
غير أن هذه الأجواء لم تستمر طويلاً. فبحسب ما تم تداوله، شهد مقر إقامة المنتخب الجزائري محاولات لإخفاء صور رموز وطنية مغربية داخل فضاءات الفندق، وهو تصرف أثار الكثير من علامات الاستفهام، ليس فقط لدى المنظمين، بل أيضاً لدى المتابعين، لأنه خرج عن الأعراف الرياضية المتعارف عليها في البطولات الدولية.
الإعلام… حين يسبق الحكمُ الحدث
التوتر لم يتوقف عند هذا الحد، بل انتقل سريعاً إلى وسائل الإعلام الجزائرية، التي شرعت في بث تقارير تتحدث عن “سوء التنظيم” و”وضع العراقيل”، دون الاستناد إلى معطيات واضحة أو وقائع مثبتة.
هذا الخطاب، بدل أن يحمي المنتخب أو يخفف عنه الضغط، ساهم في تضخيم الإحساس بالمظلومية، وتحويل البطولة إلى ساحة صراع إعلامي قبل أن تكون منافسة كروية.
هدوء مغربي مقابل تصعيد غير محسوب
في المقابل، اختار المغرب التعامل مع الوضع بهدوء مؤسساتي، دون الدخول في سجالات أو ردود انفعالية، محافظاً على صورة بلد منظم يعرف كيف يدير التظاهرات الكبرى، ويضع الروح الرياضية فوق كل اعتبار.
هذا التباين في المقاربة كان له أثر واضح: منتخب يدخل البطولة وهو محاط بالهدوء والتركيز، مقابل منتخب يعيش أجواء مشحونة، وضغطاً نفسياً متراكماً.
حين يدفع اللاعب ثمن ما يقع خارج الملعب
كرة القدم، في النهاية، تُحسم داخل المستطيل الأخضر، لكن ما يسبق المباراة وما يحيط بها قد يكون حاسماً. المنتخب الجزائري بدا متأثراً نفسياً، فاقداً للتركيز في لحظات مفصلية، وهو ما انعكس على أدائه ونتائجه، لينتهي مشواره بإقصاء مخيب لا يليق بقيمة الأسماء التي يضمها وأمام منتخب نيجيريا بأداء ترك الكثير من علامات الإستفهام.
ما حدث يؤكد مرة أخرى أن البطولات الكبرى لا تُدار بالشعارات ولا بالتصعيد، بل بالهدوء والانضباط واحترام البلد المنظم.
رحلة الجزائر في هذه النسخة من كأس إفريقيا لم تفشل بسبب التحكيم أو التنظيم، بل لأن الأجواء السامة التي صُنعت خارج الملعب تحولت إلى عبء ثقيل داخل الملعب، وكان اللاعب هو الخاسر الأكبر.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)