في تطور يسلّط الضوء على التحولات العميقة في موازين القوة العسكرية بشمال إفريقيا، كشفت تسريبات من مصادر عسكرية عن تعرض منظومات الدفاع الجوي بالناحية العسكرية الثالثة ببشار الجزائر، لاختراق تقني خلال مناورات عسكرية مشتركة بين المغرب والولايات المتحدة. المعطيات، إن صحت، لا تتعلق بحادث تقني عابر، بل تعكس فجوة تكنولوجية حقيقية في مجال الحرب الإلكترونية قد تعيد رسم حسابات الردع الإقليمي.
ماذا حدث في بشار؟
بحسب التقرير المنسوب إلى المديرية المركزية لأمن الجيش الجزائري، فإن الدفاعات الجوية في منطقة بشار تعرضت لعملية تشويش متقدمة تزامنت مع تمرين “طانطان” الذي نُظم قرب مدينة طانطان بمشاركة القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية.
المعطيات تشير إلى استخدام الولايات المتحدة لطائرة الحرب الإلكترونية EA-18G Growler، المتخصصة في تعطيل الرادارات وأنظمة الاتصالات العسكرية. ووفق نفس التسريب، أدى هذا إلى شلل مؤقت لمنظومات الدفاع الجوي الجزائرية من طراز S-300 لمدة تقارب سبع ساعات كاملة.
هذا التعطيل اعتُبر داخلياً “إنذاراً عملياتياً” أكثر منه جزءاً من تدريب عسكري روتيني.
لماذا تُعد “غراولر” سلاحاً حاسماً؟
طائرة “غراولر” ليست مقاتلة تقليدية، بل منصة حرب إلكترونية مصممة لاختراق المجال الراداري للخصم عبر:
- التشويش الكثيف على الرادارات
- خداع أنظمة التتبع
- قطع الاتصالات التكتيكية
- فتح ممرات آمنة للطائرات أو الصواريخ
بمعنى آخر، هي قادرة على “إعماء” الدفاعات قبل أي مواجهة فعلية، وهو ما يجعل التفوق الإلكتروني أهم أحياناً من التفوق العددي أو الصاروخي.
سوابق تكتيكية مشابهة
يربط التقرير بين ما وقع في بشار وسوابق عملياتية استخدمت فيها واشنطن نفس العقيدة، ففي سوريا خلال ضربات 2017، تم تحييد أنظمة دفاع روسية من طراز S-400، ما سمح لصواريخ كروز بالوصول إلى أهدافها دون اعتراض.
كما أشار التسريب إلى استخدام تقنيات مماثلة في مسار الضغط العسكري والسياسي على فنزويلا خلال فترة حكم نيكولاس مادورو.
القاسم المشترك في هذه الحالات هو السيطرة على الطيف الإلكتروني قبل أي تحرك ميداني.
الدلالات الاستراتيجية إقليمياً
إن صحّت هذه المعطيات، فهي تكشف ثلاث حقائق مهمة:
أولاً، التفوق التكنولوجي الأمريكي في الحرب الإلكترونية يتجاوز فعالية الأنظمة الروسية التي تعتمد عليها الجزائر بشكل شبه كلي.
ثانياً، الشراكة العسكرية المتنامية بين المغرب والولايات المتحدة باتت تشمل مستويات متقدمة من التدريب العملياتي وليس مجرد مناورات شكلية.
ثالثاً، مستقبل الردع العسكري في المنطقة لن يُحسم بعدد الصواريخ أو البطاريات، بل بالقدرة على تعطيل الخصم إلكترونياً خلال الدقائق الأولى لأي صراع.
ما الذي يعنيه ذلك للمغرب؟
بالنسبة للمغرب، فإن المشاركة في تدريبات مع قوات تمتلك أحدث تقنيات الحرب الإلكترونية يمنح القوات المسلحة الملكية خبرة نادرة في مجال أصبح حاسماً في الحروب الحديثة. كما يعزز ذلك قابلية التشغيل المشترك مع الجيوش الغربية ويقوي الجاهزية الدفاعية على المدى البعيد.
ببساطة، الحروب المعاصرة تُحسم في “الموجات الكهرومغناطيسية” قبل أن تُحسم في الميدان.
بعيداً عن منطق الدعاية المتبادلة، تكشف هذه التطورات أن السباق العسكري في المنطقة دخل مرحلة جديدة عنوانها التكنولوجيا والذكاء الإلكتروني. ومن يملك القدرة على التشويش والسيطرة الرقمية، يملك الأفضلية الاستراتيجية مهما كان حجم الترسانة التقليدية.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)