لماذا لا يبدو رحيل الركراكي مطروحًا قبل المونديال؟ قراءة في حسابات الجامعة

وليد الركراكي رياضة وليد الركراكي

في كواليس الكرة المغربية، يبدو أن الجدل حول مستقبل وليد الركراكي يعود بقوة كلما اقترب استحقاق كبير. لكن خلف هذا الجدل، توجد قراءة أخرى أكثر هدوءًا وواقعية، بعيدة عن منطق الانفعال والضغط الجماهيري.

الحديث عن إقالة أو استقالة الركراكي قبل كأس العالم 2026 يبدو، وفق معطيات الواقع، أقرب إلى الوهم منه إلى السيناريو الممكن. ففوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ليس في موقع من يتخذ قرارات متسرعة أو انفعالية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمدرب وقّع على إنجاز غير مسبوق بوصوله إلى نصف نهائي كأس العالم. هذا الإنجاز وحده كافٍ ليجعل أي قرار بإبعاده قرارًا عالي الكلفة، رياضيًا ومؤسساتيًا.

الأمر لا يتوقف عند الدفاع عن الركراكي كشخص، بل يتجاوز ذلك إلى التفكير في المرحلة المقبلة. لقجع يدرك جيدًا أن أي مدرب جديد سيأتي بعد الركراكي سيُقارن به مباشرة، وسيُطالب بتحقيق ما هو شبه مستحيل: تكرار إنجاز مونديال قطر 2022 أو الاقتراب منه. وفي حال الإقصاء المبكر، حتى لو كان في دور ثمن النهائي، فإن الضغط الإعلامي والجماهيري سيكون قاسيًا، وقد “ينهش” المدرب الجديد منذ أول تعثر.

من هذا المنظور، يبدو أن الجامعة اختارت منطق “امتصاص الصدمة”. الركراكي، بحسب هذا التحليل، استُهلكت ورقته جزئيًا بعد الإقصاء الإفريقي، وقد تُستكمل هذه المرحلة خلال كأس العالم المقبلة، حيث ستكون التوقعات أكثر واقعية، بل وربما منخفضة نسبيًا. وحينها، سيكون الخروج أقل تكلفة من الناحية الرمزية، مقارنة بإقحام مدرب جديد في محرقة التوقعات العالية.

بالنسبة للمتتبع الرياضي المغربي، فهذه القراءة تعكس طريقة تدبير تختلف عن منطق “النتائج الفورية”. إنها مقاربة تحاول حماية استقرار المنتخب على المدى المتوسط، حتى وإن بدا ذلك غير مقنع عاطفيًا لجزء من الجماهير. فالجامعة تراهن على أن أي “لعبة كبيرة” في المونديال القادم ستكون مكسبًا، لكن غيابها لن يُحوَّل إلى أزمة، طالما أن السياق واضح ومفهوم.في النهاية، كرة القدم ليست فقط ما يحدث فوق المستطيل الأخضر، بل أيضًا ما يُدار في الكواليس. وما بين الضغط الجماهيري وحسابات المؤسسات، يبدو أن الركراكي ما زال جزءًا من معادلة أكبر، لا تُحسم بالشعارات ولا بردود الفعل الآنية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً