سقطة لغوية وتناقضات بالجملة.. لماذا ارتبك خطاب حفيظ دراجي بشأن مونديال المغرب 2030؟

حفيظ دراجي وكأس العالم رياضة حفيظ دراجي وكأس العالم

بينما يضع المغرب اللبنات الأساسية لملف استضافة كأس العالم 2030، ضمن مشروع ثلاثي طموح مع إسبانيا والبرتغال، تبرز على السطح محاولات للتشويش على هذا المسار عبر منصات التواصل الاجتماعي. هذه المحاولات لا تكتفي بنشر معلومات غير دقيقة، بل تذهب أحياناً نحو صياغة خطاب عاطفي مرتبك يسقط في فخ التناقض اللغوي والمنطقي، كما ظهر مؤخراً في تدوينة للإعلامي حفيظ دراجي.

وللوقوف على خلفيات هذا الجدل، نستعرض ما نشره حفيظ دراجي عبر حساباته:

“رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافاييل لوزان يؤكد أن نهائي مونديال 2030 سيقام في إسبانيا ورغم ذلك، كنا نتمنى أن يحتضنه المغرب، وأن يجمع النهائي بين المنتخبين الجزائري والفرنسي، لتقول فيه الجزائر كلمتها، وتثبت من جديد أن الحضور الجزائري لا يُقاس بالمكان، بل بالهوية، وبالراية التي لا تنحني 🇩🇿”.

تغريدة حفيظ دراجي

حينما يخون التعبير صاحبه

عند إخضاع هذا النص للقراءة المهنية، نجد أنفسنا أمام اختلالات واضحة تتجاوز مجرد الرأي الشخصي:

1. “ارتباك الزمن”: هل انتهى المونديال فعلاً؟
أول ما يلاحظه القارئ هو استعمال دراجي لفعل “كنا نتمنى” بصيغة الماضي. لغوياً، يُستخدم هذا الأسلوب للتحسر على حدث فات أوانه، بينما نحن لا نزال في عام 2026. هذا “الاستباق الزمني” يعكس رغبة دفينة في تصوير استضافة المغرب للنهائي كأنها فرصة ضائعة، وهو قفز غير مفهوم فوق واقع يقول إن الملف لا يزال قيد التفاوض والتحضير.

2. الركون لتصريحات “غير ملزمة”:
بنى دراجي استنتاجه على تصريح مسؤول إسباني، وتجاهل عمداً أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) هو الجهة الوحيدة التي تملك سلطة القرار. تحويل “الأماني الإسبانية” إلى “قدر محتوم” هو سقطة مهنية؛ فالمغرب يضع اليوم على الطاولة “ملعب الدار البيضاء الكبير” كواحد من أكبر وأحدث ملاعب العالم، وهو حجة قوية لا يمكن للغة التغريدات أن تمحيها.

3. من الرياضة إلى “الشحن العاطفي”:
الانزلاق الأكبر تمثل في إقحام مفردات “تعبوية” مثل “الهوية” و”الراية التي لا تنحني” في سياق تنظيمي صرف. إن محاولة تحويل المونديال من عرس رياضي عالمي إلى منصة لتصفية حسابات “هوياتية” أو سياسية، هو خروج عن جوهر الروح الرياضية، ومحاولة لجر النقاش من “منطق الملاعب” إلى “منطق المنابر”.

والرد الحقيقي على هذا الارتباك ليس في الدخول في مشادات رقمية، بل في الأوراش المفتوحة بمدننا. فالمواطن المغربي يدرك أن ملف 2030 يُبنى بالعمل الصامت والاحترافية، وليس ببيعات الأوهام التي تسقط في فخ اللغة قبل أن تسقط في فخ المنطق..

التعاليق (0)

اترك تعليقاً