دعت مجموعة من الدول، خلال الدورة السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بجنيف، إلى إطلاع سكان مخيمات تندوف على خيارات الحلول الدائمة المتاحة لهم في ضوء القرار الأممي 2797. يهدف هذا التحرك الدولي إلى تجاوز المقاربات الإنسانية المؤقتة نحو معالجة جذور النزوح الممتد، عبر تمكين السكان من معرفة بدائلهم، كالعودة الطوعية أو الاندماج أو إعادة التوطين، بما يضمن لهم مستقبلاً أكثر كرامة واستدامة بعيداً عن حالة النزوح المفتوحة.
دعت مجموعة من الدول، اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 بجنيف، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إطلاع سكان مخيمات تندوف على مختلف خيارات الحلول الدائمة المتاحة أمامهم، في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025 والتطورات الدبلوماسية التي أعقبته، في تحرك يعيد ملف أوضاع السكان بالمخيمات إلى واجهة النقاش الدولي حول إنهاء حالات النزوح الممتدة.
وجاءت هذه الدعوة خلال الدورة السنوية السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية، ضمن إعلان مشترك صاغته مجموعة دعم دور المفوضية في تسوية أوضاع اللاجئين الممتدة، بمشاركة الولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى.
القرار 2797 يعيد طرح مسألة الحلول الدائمة
أكدت المجموعة، في الإعلان الذي قدمه السفير الأمريكي الممثل الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، تود ستيغيردا، أن القرار الأممي 2797 والتطورات الدبلوماسية اللاحقة أتاحا، إمكانية حقيقية أمام سكان مخيمات تندوف للوصول إلى حلول دائمة لم تكن متاحة بالشكل نفسه من قبل.
ودعت الدول المعنية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والجهات المانحة إلى اتخاذ تدابير تضمن إطلاع السكان على الخيارات المتاحة أمامهم، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لتمكينهم من الوصول إلى مستقبل أكثر كرامة.
وتكتسب هذه الدعوة أهميتها من تركيزها على ضرورة تعريف السكان بالحلول الممكنة، بدل استمرار التعامل مع أوضاع النزوح الممتدة باعتبارها حالة مفتوحة دون أفق واضح لإنهائها.
العودة الطوعية والاندماج وإعادة التوطين ضمن الخيارات المطروحة
تندرج الدعوة الدولية ضمن النقاش المتعلق بالحلول الدائمة التي تعمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على تعزيزها، والتي تشمل، بحسب السياقات والظروف القانونية والعملية، العودة الطوعية إلى بلد الأصل، والاندماج المحلي في البلد المضيف، وإعادة التوطين في بلد ثالث.
وكان المغرب قد دعا، أول أمس الثلاثاء، قيادة المفوضية والدول المانحة إلى إعادة توجيه الجهود نحو تمويل حلول دائمة لفائدة سكان مخيمات تندوف، مع إعطاء الأولوية لهذه الخيارات، على أساس الاختيار الحر والطوعي للأشخاص المعنيين.
ويتمثل الجانب الأساسي في هذا الطرح في ربط الحلول المستدامة بإرادة السكان وظروفهم، مع توفير المعلومات اللازمة لهم بشأن البدائل المتاحة، بعيدا عن الاكتفاء بالمقاربات الإنسانية التي تركز على تدبير الاحتياجات اليومية دون معالجة أسباب استمرار النزوح.
دعوة إلى معالجة جذور النزوح وتعزيز جهود السلام
لم تقتصر مواقف المجموعة الدولية على الدعوة إلى إطلاع السكان على خيارات الحلول الدائمة، بل شددت أيضا على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للنزوح القسري، وفقا لولاية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
كما دعت إلى الاستفادة من الفرص المتاحة للمساهمة في العمليات السياسية وجهود السلام والتنمية التي يمكن أن تفضي إلى حلول مستدامة، بما في ذلك تقديم الخبرة التقنية في مجال الحماية وتعبئة الدول والفاعلين المعنيين.
وأكدت المجموعة أن وضع حد لحالات النزوح الممتدة يظل ضروريا لضمان استدامة العمل الإنساني، مشيرة إلى أن السلام يمثل عنصرا أساسيا في الوصول إلى حلول طويلة الأمد.
ما دلالة هذا التحرك بالنسبة إلى ملف مخيمات تندوف؟
تتمثل أبرز دلالات الإعلان في انتقال النقاش، على مستوى هذه المجموعة من الدول، إلى التأكيد على ضرورة إطلاع سكان مخيمات تندوف على بدائل عملية لإنهاء أوضاع النزوح الممتدة، مع ربط ذلك بالتطورات الدبلوماسية التي أعقبت القرار الأممي 2797.
كما ينسجم هذا التوجه مع الموقف المغربي الداعي إلى جعل الحلول الدائمة محور الجهود الدولية، بدلا من الاقتصار على تمويل التدبير الإنساني المستمر.
وتبقى الخطوة العملية الأساسية مرتبطة بكيفية تفاعل المفوضية والدول المانحة مع هذه الدعوة، ومدى ترجمتها إلى إجراءات ملموسة تتيح للسكان معرفة خياراتهم وممارسة اختياراتهم بحرية وطوعية.

التعاليق (0)