تجاوزت العريضة الشعبية المطالبة بالعودة إلى توقيت غرينيتش 150 ألف توقيع، لتتحوّل قضية الساعة الإضافية من مسألة تقنية بحتة إلى معركة يومية ملموسة تمس حياة المغاربة على أكثر من مستوى. هذا الزخم الرقمي يعكس حجم الاستياء الشعبي وتأثير القرار على تفاصيل الروتين اليومي، من بداية يوم التلميذ في ظلام الصباح إلى رحلة الموظف نحو مكان عمله قبل إشراق الشمس.
وليس الأمر مجرد انزعاج يومي، إذ تشير الدراسات العلمية إلى أن التوقيت الصيفي له آثار صحية ملموسة. فالدكتور الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، أكد أن الانتقال إلى التوقيت الصيفي يؤدي إلى فقدان ساعة من النوم وتقديم الساعة البيولوجية، ما يزيد خطر الأزمات القلبية بنسبة تصل إلى 25 في المائة.
وأضاف أن اضطرابات النوم، التوتر النفسي، وحتى الاكتئاب والجلاطات الدماغية والقلبية قد تتضاعف بسبب هذا الاختلال في الساعة البيولوجية.
التغيّر المفاجئ في التوقيت يفرض على المواطن المغربي إيقاعًا بيولوجيًا غير متوازن، إذ يزداد التعب الجسدي والعقلي، ويتأثر التركيز والإنتاجية في العمل والدراسة. بالنسبة للتلاميذ والطلبة، تعني الساعة الإضافية مغامرة يومية نحو المدارس في الظلام، بينما يجد العاملون أنفسهم أمام يوم يبدأ في توقيت غير طبيعي، ما يزيد من معدلات التوتر والإرهاق النفسي ويقلل من فعالية ساعات العمل.
ويؤكد الخبراء أن التوقيت الشتوي أكثر توافقًا مع الساعة البيولوجية الطبيعية، إذ يسمح بجني ساعة نوم إضافية ويقلل من مخاطر اضطرابات القلب والجهاز العصبي، كما يساعد التعرض للضوء في أوقات مناسبة على تنظيم إفراز الميلاتونين، الهرمون المسؤول عن النوم، وتنظيم نشاط الدماغ ودرجة حرارة الجسم والنظام القلبي الوعائي.
رغم وضوح المطلب الشعبي، يظل صمت الحكومة وعدم التفاعل مع هذا الضغط الرقمي والاجتماعي مثار قلق وتساؤل. هذا التجاهل يخلق فجوة بين المواطن والقرار السياسي، ويطرح السؤال المحوري: إلى أي مدى يمكن للسياسة أن تواصل تغليب المنطق المحاسباتي الضيق على راحة المواطن واستقراره اليومي وصحته؟
يبقى المواطن المغربي في انتظار قرار يعيد التوازن بين الجانب الاقتصادي وراحة الإنسان، ويضع نهاية لمعاناة يومية بدأت مع الساعة الإضافية واستمرت بلا مبرر محسوس. الضغط الشعبي الرقمي والتفاعل المجتمعي المتزايد قد يشكلان المحرك الذي سيدفع الحكومة إلى مراجعة موقفها، فالمطلوب الآن هو قرار يعكس نبض الشارع ويعيد الحياة الطبيعية إلى إيقاعها المعتاد، مع مراعاة سلامة الجسم والعقل.

التعاليق (0)